المصالحة والمجتمع

في ندوة نظمها بال ثينك للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الالمانية تساؤلات حول الدور الاعلامي و الاكاديمي في دفع عجلة المصالحة الوطنية

11 يوليو- غزة- عقد مركز بال ثينك للدراسات الإستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش الألمانية الندوة الأولى لبرنامج “واجهة الجمهور” بعنوان: “سبل دعم المصالحة الفلسطينية أكاديمياً وإعلاميا”, وذلك إسهاما من المركز في إثراء نقاش بناء حول القضايا المركزية التي تهم المجتمع الفلسطيني، وذلك بحضور عدد من ممثلي المجتمع المدني والمجموعات الشبابية و المثقفين والاعلاميين.

ورحب رئيس مركز بال ثينك عمر شعبان, وتحدث عن الأنشطة التي نفذها المركز لدعم المصالحة الفلسطينية, معرباً عن سعادته بالشراكة مع مؤسسة فريدريش للسنة الثالثة على التوالي.

وأشار شعبان، إلى أن الهدف من عقد هذه الندوة هو إبقاء قضية المصالحة حية، لافتاً إلى أن توقيع اتفاق المصالحة الفلسطيني حمل بشائر للشعب الفلسطيني, حيث خرجت الجموع تحتفي بانجاز التوقيع على إنهاء حقبة زمنية صعبة من الانقسام. وقال: “لكن للأسف هناك تراجع سبب خيبة أمل, وعلى الجميع بذل الجهد من أجل التأثير على الساسة أصحاب القرار”.
من ناحيته قال مدير مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية الدكتور أسامة عنتر في كلمته الترحيبية: “جميع أطياف الشعب الفلسطيني متلهفة للمصالحة, لأن الجميع عانى من الانقسام المرير, وعلى الجميع أن يعمل على طي صفحة الانقسام المرير كلاً في موقعه”.

وانقسمت الندوة إلى شقين تناول الشق الأول “المنظور الأكاديمي لدعم المصالحة الفلسطينية” وتحدث فيه كلاً من الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية, والدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر, أما الشق الثاني فقد تناول “المنظور الإعلامي”, وتحدث فيه كلاً من مدير مكتب قناة القدس في فلسطين عماد الإفرنجي, والصحفي عادل الزعنون من تلفزيون فلسطين.

في المنظور الاكاديمي، ركز الدكتور وليد المدلل في مداخلته على تراجع دور الجامعات في المجتمع، منبهاً الى أن الجامعة فقدت استقلاليتها لحساب الاحزاب السياسية و أضاف أن الجامعات قد تراجع دورها في خدمة المجتمع و التفاعل معه بالشكل المطلوب، وأشار الدكتور المدلل الى ضرورة إعادة دور الجامعات الحقيقي والفعال من خلال اعادة استقلال الجامعات من حيث القرار و الكيان و اضفاء نوع من الخصوصية على عملها بما يبعدها عن التاثير السياسي، مؤكداً على أن استقلال الجامعات سيضمن دوراً إيجابياً في المصالحة، و أكد الدكتور المدلل على ضرورة وجود علاقة بناءة بين عناصر الواقع الاكاديمي، كما أشار الى العديد من الرؤى التي من شأنها أن تحسن اسهام الجامعة على الصعيد المجتمعي، فأشار الى ضرورة تأسيس اتحاد عام لمجالس طلبة فلسطين، و تحييد الجامعات عن التجاذبات السياسية والتحريض،و تقديم صور نموذجية في الجامعات عن المصالحة، و تفعيل انظمة الرقابة والمحاسبة، و ردم الهوة بين الجامعات.

من جهته نبه الدكتور مخيمر أبو سعدة الى أن المصالحة متعثرة في الوقت الحالي مرجعاً ذلك الى الرفض الاسرائيلي المطلق للوحدة بين شطري الوطن و موقف الولايات المتحدة التي تشهد بداية الحملات الانتخابية، بالاضافة الى وجود خلافات داخل حركتي فتح وحماس مما يؤدي الى تعقيد قضية المصالحة، مؤكداً على ضرورة الضغط على الولايات المتحدة و اسرائيل في هذا الاطار،إلا أنه في نفس الوقت حسب الدكتور أبو سعدة فإن دور النخب في احداث التغيير الايجابي و البناء هو دور مركزي و أساسي، و أنه لا بد و أن تقدم الجامعات نموذج حقيقي للمصالحة المجتمعية، و أن تتحول الجامعات الى بيئات خصبة للتسامح.

أما في المنظور الاعلامي، فقد أكد الدكتور عماد الافرنجي على ضرورة أن يخوض الاعلام الفلسطيني في عمق الاشكاليات المعتلقة بالقضايا الهامة التي تمس الواقع الاجتماعي، و أكد على ضرورة أن يتحول الاعلام الى اداة مستقلة بعيدة كل البعد عن التشهير والاتهامات المتبادلة و فبركة الاخبار، و عرض بدوره مجموعة من الرؤى التي من شأنها ان تنهض بالواقع الاعلامي الداخلي، حيث شدد على ضرورة انهاء هيمنة الجهات المسيسة على الاعلام، كما أشار الى قضية التلفزيون الرسمي وأنه مملوك للجميع ولا يحق لاحد احتكاره مهما بلغت شعبيته، و أنه لا بد اتخاذ قرار واضح وصريح ان الخلاف الرئيس للشعب والاحزاب الممثلين بوسائل الاعلام هو مع اسرائيل، و أن يتم تحديد مستوى النقد في الاطار المعقول و السليم، كما نبه الى ضرورة فرض “مقاطعة صامتة” على “الشخصيات التوتيرية”.

من جانبه أكد الصحفي عادل الزعنون، مراسل تلفزيون فلسطين، فقد قسم الإعلام إلى “إعلام رسمي” و”إعلام حزبي”و”إعلامي مستقل حائر بين الطرفين”, وأن كلاً من هذه الوسائل محكوماً بجملة من المفاهيم, لافتاً إلى أن من يحدد سياسة أي من هذه الوسائل هو الممول لها. على أن وجود اعلام رسمي حزبي ليس عيباً بحد ذاته، ولكن يجب أن يكون هذا الاعلام محكوماً باخلاقيات المهنة، مؤكداً على ضرورة أن تعمل وسائل الاعلام على انهاء ثقافة الكره والانقسام مشيراً الى عدم سهولة هذه القضية و وجود حاجة ماسة للتكاتف للعمل من اجلها، كما أكد على ضرورة أن يرفع الساسة القيود عن الاعلام وان يتم انهاء حالة التبعية الاعلامية للحزب.

و قد أكد الحضور في مداخلاتهم على أهمية الدور المنوط بوسائل الاعلام و مؤسسات التعليم العالي و الطواقم الاكاديمية في دفع عجلة المصالحة و تحقيق المصالحة الاجتماعية و السياسية.

اظهر المزيد