فلسفة وثقافة اللاعنف

تنفيذ 10 مبادرات ضمن مشروع فلسفة وثقافة اللاعنف

فلسطين – غزة

ساعدت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، الى انتشار العنف بعد سوء احوالها نتيجة الحصار المطبق على قطاع غزة، حيث سجلت ارقام مخيفة في الفقر والبطالة تم تمر على القطاع، انعكس على الظروف المعيشية ساعدت فيها على انتشار العنف في المجتمع.

بال ثينك قامت بدورها المجتمعي، بإطلاق مجموعة مبادرات ضمن مشروع ثقافة اللاعنف وفوائدها في المجتمع والممول من مؤسسة FXB  في كافة محافظات قطاع غزة، حيث استهدف المشروع 22 شاب وشابة من خريجي الجامعات في قطاع غزة، من خلال دورات تدريبية بعنوان:” فلسفة وثقافة اللاعنف” لمدة عشر ايام.

حيث تناولت الدورة عدة مواضيع اهمها التواصل اللاعنفي وبناء السلام والتسامح وقبول الاخرين، والضغط والمناصرة ودورها في حل النزاعات، وذلك بسرد نماذج من اللاعنف في التاريخ الفلسطيني ومواضيع اخرى في ذات السياق.

ويعمل طاقم المشروع الان على نشر ثقافة اللاعنف في المجتمع من خلال اكثر من 25 نشاط توعي وتثقيفي وابداعي بالتعاون مع مؤسسات هامة في محافظات القطاع.

المتدربة رنين الزعانين ( 23 عاماً) ، طالبة ماجستير اقتصاد، عملت على نشر ثقافة اللاعنف لدى الاطفال في منطقة بيت حانون، وهي منطقة حدودية تفتقر للكثير من الانشطة التي تعزز مفاهيم التسامح والمحبة، وذلك بالتعاون مع جمعية العطاء الخيرية، بحضور 25 طفلاً وطفلة من المنطقة، ساعدت خلالها على اكساب الاطفال مهارات تمكنهم من اعادة الثقة بأنفسهم وغرس مفهوم وقيم اللاعنف ووضعها قيد الممارسة العملية من خلال المكونات الحيوية للأنشطة التي تركز على بعض القيم كالعدالة الاجتماعية والمشاركة التطوعية وحل والخلافات بوسائل سلمية بعيداً عن العنف.

مما يؤهل الاطفال المشاركين لتفعيل دورهم بإحداث تغيير في اسرهم ومدارسهم بوسائل سلمية بعيداً عن العنف، ليكونوا عنصراً فاعلاً في مدارسهم ومجتمعهم، في ظل اجواء ايجابية وتفاعل بين المشاركين، بعد تعزيز مفاهيم الذات وربطها بجوهر اللاعنف واليات التسامح والحوار والطرق الفعالية للاتصال والتواصل.

كما باشر المدربان ابراهيم عليان ( 26 عاماً) وهو خريج علم اجتماع، واحمد حمد ( 27 عاماً) خريج علم نفس، بتنفيذ نشاطهما بعنوان ” حواء وتعزيز ثقافة اللاعنف لدى الابناء، وذلك بالتعاون مع جمعية الرواد للشباب الفلسطيني بخانيونس، وذلك بحضور اكثر من 25 سيدة معظمهن امهات.

وتطرقا في بداية اللقاء الى اهمية نشر مفهوم اللاعنف والتسامح بين افراد الاسرة، وعلى اهمية التنشئة الاسرية الصحيحة لدى الابناء، واساليب ومهارات تعزيز الممارسات اللاعنفوية بين النساء من جانب، وبين ابنائهم ومجتمعهم من جانب اخر.

وفي سياق، اتجه المدرب محمد لبد ( 29 عاماً)، لتنفيذ مبادرة ” فلسطين تغني، بحضور اكثر من 100 شخص في مدينة دير البلح، والتي تركزت على الموسيقى لما لها من قدرة على ترك اثر طيب في النفوس وتهذيبها سواء من خلال السمع او من خلال المشاركة في اخراجها.

ودعت المبادرة مجموعة من الفنانين الغنائيين والموسيقيين من الجيل الشاب في بداية طريقهم الفني، لتبني ثقافة اللاعنف في بداية مسيرتهم الفنية واعمالهم المستقبلية، لتقديم لوحة فنية غنائية جميلة لبعض الاغاني التي تعكس واقع الحياة في فلسطين، ودعوا للحرية والسلم، وذلك بحضور فئات مختلفة من المجتمع، ضمن رسالة السلام للعالم من فلسطين.

وقدمت الفرقة الغنائية فقرات فنية لمجموعة من الاغاني الوطنية والتراثية، ووصلة من الدبكة الشعبية الفلسطينية على مقطوعة تراثية.

وانتقل المدرب عبد السلام مرتجي ( 24 عاماً)، الى تنفيذ مبادرة مغايرة للمبادرات السابقة، بالاتجاه الى مرضى السرطان، بمساعدتهم على مواجهة المرض بثقافة اللاعنف، وذلك بحضور 30 سيدة من مرضى السرطان، بالتعاون مع جمعية بسمة امل لرعاية مرضى السرطان في مدينة غزة.

حيث بدأ عبد السلام لقائه بالحديث عن مرض السرطان كنوع من انواع العنف النفسي الذي يجب ان يواجه بأسلوب لاعنفي يساعد على تخطي المرض والانخراط في الحياة بشكل طبيعي وفعال.

واضاف:” يجب مواجهة المرض بالتفكير الايجابي ومقابلة العنف باللاعنف، باستخدام الموسيقى لعلاج العقل والجسم للوصول الى الراحة النفسية، لتخطي المرض والانخراط في الحياة بشكل طبيعي”

وذكر مرتجى خلال اللقاء العديد من قصص النجاح لمريضات سرطان واجهن المرض باللاعنف، ضمن اجواء ايجابية وتفاعلية.

وفي السياق، انطلقت المدربة ضحى شعث ( 23 عاماً)، لتنفيذ مبادرتها بعنوان ” فلسفة اللاعنف ودمجها بالذكاء الاجتماعي والذاتي”، في مدينة رفح، بالتعاون مع اكاديمية الذكاءات المتعددة، بحضور مسؤولين في الاونروا ومدير مؤسسة بال ثينك الاستاذ عمر شعبان.

وأكد شعبان خلال افتتاح المبادرة على ضرورة ربط غزة مع العالم الخارجي، وضرورة التركيز على الجيل الجديد من الشباب الفلسطينية وأهمية تعميق ثقافة اللاعنف والتسامح والحوار المتبادل.

وركزت شعث في نشاطها مع الاطفال على توظيف الذكاء الاجتماعي والذاتي في نشر فلسفة اللاعنف بين مجتمعهم، وتعزيز قيم المواطنة والتعايش والمشاركة الاجتماعية والتسامح وتقبل الاخر، ودمج الذكاء الاجتماعي والذاتي بالمفهومين، وذلك عبر انشطة ترفيهية، تركزت على العمل الجماعي، بالإضافة الى التحليل والاستنتاج، فقرات موسيقية اخرى.

اما المدربة نيفين الغول( 24 عاما)، تطرقت في مبادرتها لمواجهة التطرف باللاعنف، بحضور نشطاء مجتمعيين وادباء وشباب وفنانين، حيث قال ان التطرف هو الخطوة الاولى للعنف والفكر المتشدد الذي يولد الغضب، ويجب مواجهته بأسلوب لا عنفي.

وقال نيفين:” يجب ان نبدأ بأنفسنا حين نؤمن اننا قادرون على التغيير نحو الافضل، بدايتها تكون بإدارة العلاقة بين الابناء واحتواء ثورات الشباب”.

وتخلل اللقاء تمارين على ثقافة التسامح والسيطرة على الغضب، وعرض مسرحية صامتة بعنوان ( العدل والاحسان في محاربة التطرف)، ومناقشة ظروف الشباب والاطفال والاسرة للعنف ومحاولة معالجتها، تخللها عرض موسيقي، لنشر ثقافة التسامح والمحبة.

وفي نفس السياق، نفذ المدرب محمد الطهراوي( 24 عاما)، مبادرته بعنوان ” ثقافة اللاعنف لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي”، في مخيم النصيرات، بالتعريف على اسس ومرتكزات وادوات النوع الاجتماعي، مشيراً الى اليات الحماية الوطني والدولية للحماية من العنف، خاصة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.

وتطرق لأسباب واشكال هذا العنف خلال اللقاء، وناقش مع الحضور العنف المبني على النوع الاجتماعي وانواعه، والاساليب المهمة لتعزيز ثقافة اللاعنف في علاج مثل هذه الظاهرة السلبية، وعرض الاتفاقيات الدولية لحماية الافراد من العنف.

فيما تركزت، مبادرة كلاً من امتثال ابو زبيدة ( 22 عاماً)، واحمد حمد ( 27 عاماً)، على تعزيز ثقافة اللاعنف في المجتمع، من خلال تعديل السلوك، وكيفية التعزيز الايجابي للسلوك المرغوب به مستقبلاً.

واستمع المدربان الى قصص الامهات مع ابنائهم الاطفال، وناقشا سبل الحلول للمشكلات وتصحيح بعض السلوكيات الغير مرغوبة والسلبية، وتقوية السلوك الايجابي، مؤكدين على اهمية نشر ثقافة اللاعنف بين العائلة وبين الاطفال، مما يعزز لغة الحوار بين الافراد على صعيد الاسرة والمجتمع.

من جهتهما، اتجهتا المدربتان امل السماك، ونور ابو طاقية، لتنفيذ مبادرة ” ثقافة اللاعنف طرق تربوية سلمية، بحضور 25 سيدة، من امهات المراهقين، تحدثتا فيها عن اهمية تعزيز ثقافة وفلسفة اللاعنف في المجتمع الفلسطيني، وكيفية تعامل الام مع المرافق بأسلوب لا عنفي، واساليب تربوية سلمية للتعامل مع المراهق في هذه المرحلة الحرجة.

وتطرقتا المدربتان الى دور الوالدين في مساعدة المراهق بالحصول على صحة نفسية جيدة، تخلله نقاش مفتوح يهدف للتوصل لتعليم الامهات الى استخدام اسلوب حوار بناء وايابي مع المراهقين، والتعامل مع متطلبات المراهق، بما يخدم هذه المرحل بطرق ايجابية سليمة للوصول الى نتائج تخدم الام وابنائها المراهقين، بما ينعكس ايجابياً على المجتمع.

كما نفذت المدربة مرام ابو هربيد ( 23 عاماً)، بالاتجاه لتعزيز لغة الحوار بين طلبة وخريجي الجامعات، بحضور 25 خريج وخريجة من مختلف التخصصات، افتتحت فيها المدربة اللقاء بالحديث عن قصص تحاكي تجارب بعض الشباب المستهدفين.

وأكدت ابو هربيد على اتخاذ الحوار كأداة من خلالها نتخطى العنف وتبعاته، بالإضافة الى تعريفات عن الحوار وانماطه بقواعد اتفان الحوار لتفادي المشاكل التي تؤدي الى الاحتدام والعنف، وذلك بنشر ثقافة الحوار بين المجتمع الفلسطيني.

وتعمل مؤسس بال ثينك ضمن خطتها المستقبلية العديد من المبادرات التثقيفية والإبداعية سينفذها فريق المشروع من دورة ” فلسفة وثقافة الاعنف” والذي سيمتد لمدة عام كامل مستهدفاً مؤسسات المجتمع المدني، والذي سيكون لها دورا فاعلاً في تنفيذ المبادرات ونشر ثقافة اللاعنف والسلم المجتمعي.

اظهر المزيد