الأبحاث والمنشورات

ورقة بعنوان: قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية: دلالات وتداعيات – للباحث أ‌. منصور أبو كريم

ورقة بعنوان:

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية: دلالات وتداعيات

 اعداد: أ. منصور أبو كريم، باحث مختص في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية

مقدمة:

يتسم النظام السياسي الأمريكي بتوازن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلا أنه الدستور الأمريكي يمنح السلطة التنفيذية التي تتمثل بالرئيس الأمريكي سلطات أوسع في إدارة الشأن العام، فهي التي تتحكم بزمام الأمور حيث تكمن مهمة القيادة في الحفاظ على تماسك نسيج المجتمع من كل تهديد داخلي أو خارجي، ولا يمكن القيام بهذه المهمة إلا بوجود القوة، فالقوة تصنع الوحدة وعندما تفقد القيادة القوة تفقد بالتالي وجودها، ويبرز دور السلطة التنفيذية في السياسات العامة في عملية صنع السياسة العامة خصوصاً في إطار السياسة الخارجية والعسكرية، حيث دورها في غالبية الأنظمة السياسية إن لم يكن جميعها بارزاً بشكل كبير، وقد أشار “جيمس اندرسون” في كتابه صنع السياسات العامة إلى أهمية السلطة التنفيذية بالقول لأننا نعيش مرحلة يطلق عليها مرحلة الهيمنة التنفيذية، وفيها تكون فعالية الحكومة معتمدة كلياً على القيادة التنفيذية في رسم وتنفيذ السياسات العامة.

ورغم منح الدستور الأمريكي صلاحيات كبيرة للرئيس الأمريكي إلا أنه منح للكونجرس(البرلمان) صلاحيات كبيرة في رسم السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ما يجعل للانتخابات التشريعية أهمية كبيرة. وتبع أهمية الانتخابات النصفية الأمريكية هذه المرة كونها جاءت بعد عامين تقريبًا من تولي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب مقاليد في البيت الأبيض في ظل تصاعد حدة الجدل حول سياساته الداخلية والخارجية، ما اعتبر من الانتخابات النصفية الأمريكية بمثابة استفتاء شعبي على سياساته الداخلية والخارجية، الأمر الذي يفتح الباب أمام طرح عدة تساؤلات حول انعكاس نتائج الانتخابات النصفية الأميركية على الداخل الأميركي بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب؟ وعلى سياسة إدارة ترامب الخارجية خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط؟ في ظل استمرار سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ.

أولاً: نتائج الانتخابات النصفية

جاءت نتائج الانتخابات التجديد الكامل لمجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ متماشية مع توقعات استطلاعات الراي التي أعطت للحزب الديمقراطي الأفضلية في الفوز بالأغلبية في مجلس النواب مقابل استمرار تفوق الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

وفاز الديمقراطيون 234 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل حصول الجمهوريين على 199 مقعدًا، في حين أن هناك مقعدين لم تحسم بعد، بما نسبة (52.1%) للديمقراطيين، مقابل (46.1%) للجمهورين، ليكون قد خسر الحزب الجمهوري 39 معقد في مجلس النواب لصالح الحزب الديمقراطي، ليصبح فوزهم بأغلبية مجلس النواب هو الأول منذ 8 سنوت، حسب أخر احصائية لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ([1]). بالمقابل تمكن الحزب الجمهوري من المحافظة على الأغلبية في مجلس الشيوخ، حاجزين 51 مقعدًا، مقابل 43 للحزب الديمقراطي، حسب آخر نتيجة غير رسمية أظهرتها شبكة “CNN”. وقد استعاد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب لأول مرة منذ سنوات، رغم التوقعات التي استبعدت ذلك نظرا لحاجة الحزب للفوز بولايات صوتت لصالح ترامب والجمهوريين مثل انديانا وفيرجينيا الغربية ومونتانا وداكوتا الشمالية ([2]).

حقق الديمقراطيون انتصارًا كبيرًا في الانتخابات النصفية الأمريكية بانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، غير أن “الموجة الزرقاء” المرتقبة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تحصل!، فهذا الانتصار الديمقراطي سيكبل عمل الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة في النصف الثاني من ولايته حتى العام 2020. وتعهدت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب “نانسي بيلوسي” “بإعادة الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على إدارة ترامب”، واعدة في المقابل بأن “كونغرس ديموقراطي سيعمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات”(([3].

وتُعقد الانتخابات التشريعية في منتصف فترة ولاية رئيس الولايات المتحدة التي تدوم أربع سنوات، ومن هنا جاء اسم “الانتخابات النصفية”. في هذه الانتخابات يتم تجديد جميع المقاعد في مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، بالإضافة إلى 35 مقعدًا من مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 100، وحكام 36 ولاية. وتتزامن هذه الانتخابات أيضا في بعض المناطق مع الانتخابات البلدية أو المحلية تسمح العديد من الولايات بالتصويت لبضعة أيام أو أسابيع قبل يوم الانتخابات، عن طريق المراسلة أو في مراكز الاقتراع المفتوحة بالفعل. ولهذا السبب يتفاعل الأمريكيون على مواقع التواصل الاجتماعي ليقولوا إنهم صوتوا([4]). وحقق الديمقراطيون فوزهم بصورة مبكرة بعد تأمين فوزهم في كل من واشنطن وميامي وديترويت ودنفر وفيلادلفيا ونيوجيرسي، في حين كانت تشير توقعات إلى احتمال فوز الديمقراطيين بـ35 مقعدًا عوضا عن 23 مقعدا يحتاجونها لتأمين الأغلبية ([5]).

وكانت استطلاعات الرأي وصفت الانتخابات النصفية الأمريكية، التي شهدت انتخاب مجلس نواب جديد وثلث مجلس الشيوخ إلى جانب اختيار حكام لعدد كبير من الولايات، تكشف أنها واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للانقسام في الذاكرة الحديثة والتي تحظى بمتابعة شديدة أيضا. وقالت صحيفة ” USA Today” الأمريكية، إنه بشكل عام تشير الأرقام إلى نفس النتائج المرجحة التي أشارت إليها الاستطلاعات على مدار أشهر، وهو أنه بالرغم من الأداء الاقتصادي القوى مع سيطرة الجمهوريين على الكونجرس والبيت الأبيض، فأن الديمقراطيين لهم الأفضلية، وإن كانت تفوقهم في السباق قد تراجع إلى حد ما عما كان عليه قبل أشهر قليلة. فقد وجد استطلاع أجرته صحيفة “واشنطن بوست” وشبكة “ABC News” أن 52% سيختارون ديمقراطيا في الكونجرس، بينما قال 44% إنهم سينتخبون جمهوريا. ووجد استطلاع أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال” وشبكة “NBC” نتائج مشابهة، حيث أن 50% من أصوات المشاركين ستذهب للديمقراطيين مما يمنحهم السيطرة على الكونجرس، بينما فضل 43% الجمهوريين([6]). وخلال الحملة الانتخابية لعب الديمقراطيون على فوائد التأمين الصحي في إطار نظام “أوباما كير” والذي يهدد الجمهوريون بإلغائه، في حين اعتمد الجمهوريون على الصحة الاقتصادية الجيدة في البلاد. لكن دونالد ترامب شارك وطبق نفس وصفة عام 2016، تقسيم أمريكا من خلال شجب الهجرة، وانتقاد النخب ووسائل الإعلام، والقضايا المتعلقة بالأسرة والدين([7]).

ثانياً: ظهور قوي للنساء وللأقليات

أفرزت نتائج الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت في الولايات المتحدة الثلاثاء 6 نوفمبر2018م عن وجوه جديدة متنوعة ستتمكن من دخول مبنى الكابيتول الشهير للمرة الأولى في تاريخها. ومن أبرز تلك الوجوه تقدميون شباب ونساء مسلمات وممثلون عن السكان الأصليين.

تميزت هذه الانتخابات بمشاركة كثيفة من الشباب والطبقة الوسطى والأقليّات، التي كانت دائما تشكّل القاعدة الطبيعية للحزب الديمقراطي، ولكن تراجعت مشاركتها في السنوات الماضية بسبب سياسة الحزب نفسه واتجاهه نحو يمين الوسط، واللافت في الانتخابات النصفية الأمريكية، الحضور المميز للمرأة في الانتخابات، إذ ارتفع عدد النساء الفائزات بأكثر من 15 امرأة في المجلسين. وبخصوص الشباب، كما برز بوضوح الحضور المهم للأقليات([8]).

الانتخابات النصفية، التي تعدّ استفتاء على سياسات ترامب، أظهرت انقساما حادًا بالمجتمع الأمريكي، وبالتحديد حول السياسات الداخلية كالهجرة والتعليم والتأمين الصحي والمرأة وحقوق الأقليات، وليس بالضرورة حول السياسة الخارجية، لأن الانتخابات التشريعية يغلب عليها القضايا المحلية.

تضمنت هذه الانتخابات سوابق كثيرة، حيث فازت الديمقراطية من كنساس “شاريس ديفيدز” المحامية المولعة بالفنون القتالية لتصبح أول أمريكية من السكان الأصليين تدخل الكونغرس بفوزها في منطقة محافظة. وفي كولورادو (غرب)، أصبح “جاريد بوليس” أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته ([9]).

كما انتخبت “ألكسندريا أوكازيو كورتيز”، البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أمريكا اللاتينية والتي دخلت الساحة السياسية الوطنية بقوة، عضوا في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس. وبفضل برنامجها اليساري القوي، فازت هذه الشابة التي كانت تعمل في السابق نادلة ومعلمة، وعملت في حملة برني ساندرز الانتخابية عام 2016 عن دائرتها الشعبية في نيويورك، الممتدة بين حي برونكس الذي نشأت فيه وسط عائلة متواضعة، وحي كوينز([10]).

وسجلت “أيانا بريسلي” كأول امرأة سوداء تمثل ولاية ماساتشوستس، هذه النائبة الديمقراطية عن بوسطن (44 عاما)، وستكون أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت “بريسلي” من هزم “مايك كابوانو” في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين في دائرة انتخابية تعتبر من بين الأشد يسارية في الولايات المتحدة، وتشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفارد. واعتبرت بريسلي، على غرار “أوكازيو كورتيز”، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة الى تمثيل أفضل في حقبة حركة “مي تو” النسائية. وحين فازت في الانتخابات التمهيدية نددت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفة إياه بأنه “عنصري ويكره النساء” ([11])

وشهدت الانتخابات النصفية فوز مسلمتين بمقعدين في الكونغرس الأمريكي لأول مرة، الديمقراطيتان “رشيدة طليب” “وإلهان عمر”. طليب مرشحة عن ولاية ميشيغان، أما عمر فهي مرشحة عن حزب المزارعين والعمال الديمقراطي بولاية مينيسوتا. أما طليب فمدعومة من قبل حزب “الاشتراكيون الديمقراطيون الأمريكيون“، وهي جماعة يسارية ناشئة، تضمّ أيضاً المرشحة عن الديمقراطيين بنيويورك، وبالإضافة إلى كون عمر واحدة من أوائل المسلمات في الكونغرس، فإنها ستكون أيضاً أول عضو أمريكي من أصل صومالي. إذ أنها ستأخذ مقعد “كيث إليسون”، وهو أول مسلم ينتخب كعضو في الكونغرس ([12]). إضافة لانتخاب “شاريس ديفيدز” و”ديب هالاند” أول نائبتين من السكان الأصليين، انتخبت هاتان الديمقراطيتان لعضوية مجلس النواب عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو على التوالي، لتصبحا أول امرأتين من السكان الأصليين تدخلان الكونغرس([13]).

تميزت الانتخابات النصفية الأميركية بوصول عدد تاريخي من السيدات والمرشحين الذين يخوضون الانتخابات للمرة الأولى والمرشحين من ذوي التمويل الضعيف نسبيا -معظمهم كان يخوض الانتخابات عن الحزب الديمقراطي-إلى كابيتول هيل؛ حيث بلغ عدد السيدات اللاتي وصلن للكونجرس وفق النتائج الأخيرة 100 سيدة، وهو العدد الأكبر في التاريخ، بحسب “نيويورك تايمز”، كما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” إن نتائج الانتخابات النصفية تمخضت عن “إحدى أكثر المجموعات تنوعًا في التاريخ الأمريكي، محضرة موجة من حكام الولايات وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الذين سيكسرون حواجز عمرها قرون”([14]).

كتبت انتخابات التجديد النصفي فصلاً جديدًا في تأريخ الولايات المتحدة، وذلك بفوز نساء بعدد أكبر من مقاعد مجلس النواب في تاريخ المجلس، ودخول ممثلين للأقليات العرقية داخل الولايات المتحدة الأمريكية الكونجرس الأمريكي، ما يجعل الكونجرس الجديد واحة للتنوع الاثني والعرقي والثقافي، الأمر الذي يعني زيادة دور الجاليات في التأثير في الحياة السياسية الأمريكية، ما يعني أن الانتخابات الرئاسية القادمة سوف يكون للأقليات كلمة مؤثرة فيها.

ثالثاً: انعكاس النتائج على الداخل الأميركي

رسمت الانتخابات النصفية ملامح الواقع السياسي الحالي والمستقبلي القريب في الولايات المتحدة، كما اعتُبرت مؤشرًا على بعض التغيرات التي طرأت على توجهات الناخبين الأمريكيين بعد عامين من وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ومثّل إنهاء سيطرة الحزب الواحد على مقاليد السلطة أبرز نتائج اليوم الانتخابي، وذلك بعد انتزاع الحزب الديموقراطي الأغلبية داخل مجلس النواب من الجمهوريين بحصولهم على 35 مقعدًا على الأقل، ليؤمّنوا الأغلبية في المجلس المؤلَّف من 435 مقعدًا وفق وسائل الإعلام الأمريكية ([15]).

هذا الفوز سيخول النواب الديمقراطيين بفرض رقابة مؤسسية على رئاسة ترامب، وهو الدور الذي اختار الجمهوريون عدم القيام به نظرا لسيطرته الكاملة على اليمين، وهو ما شأنه التأثير على أجندة البيت الأبيض في تمرير عدد من الملفات الأساسية بنظر ترامب. سيلقي هذا الفوز الضوء على التكتيكات التي اتبعها الرئيس الأمريكي قبيل الانتخابات النصفية والتي استندت على مهاجمة الديمقراطيين واستخدام “لغة عنصرية” عند تناول مسائل مثل الهجرة عوضا عن الارتكاز على مسائل مثل الاقتصاد الأمريكي ([16]).

وتبقى الأداة الأكثر فعالية لمجلس النواب هي قوة الموازنة(9)، حيث ينص الدستور على أنه لا يمكن سحب أي أموال من الخزانة العامة الأمريكية دون اعتمادات من المجلس، وهو ما يمنحه سلطة كبيرة للتأثير على السياسة، وقد استخدم الكونغرس الجمهوري نفسه صلاحية الموازنة لضبط سياسات ترامب العام الماضي، حين حاولت الإدارة إلغاء مليارات الدولارات من أموال المساعدات الخارجية وتخفيض ميزانيات وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بعد أشهر من توقيع ترامب قانون الاعتمادات الذي يمولها، وفي مواجهة غضبة الكونجرس، اضطر بيت ترامب الأبيض للتراجع مباشرة([17]).

قد لا يستطيع الحزب الديمقراطي أن يوقف سياسات ترامب أو يعكسها، ولكن بالتأكيد سوف يقيّد قدرته على تمرير سياساته، وبخاصة الداخلية. وأيضاً يقيّده في التعيينات. والأهم من ذلك، أنه سوف يسمح للحزب الديمقراطي بالشروع بإجراءات عزل الرئيس الأمريكي، إذا أثبتت التحقيقات تورطه في مخالفات خطرة، ولا سيما في موضوع التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية، ومع التأكيد أنه لن يستطيع عزله، لأن ذلك أيضا يتطلب حصولهم على أغلبية في مجلس الشيوخ، وهذا ليس ممكنا، لأن الجمهوريين يسيطرون عليه. ولكن في حالة حدوثه، سوف يؤثر بشكل كبير على مستقبل ترامب السياسي ([18]).

الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” اعتبر أن نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي تشكل “بداية” للتغير، بعدما استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب. وقال “أوباما” في بيان “عملنا مستمر، التغيير الذي نحتاج إليه لن يأتي من اقتراع واحد، إنها بداية”، الليلة الماضية أطلق الناخبون عبر البلاد هذه العملية”. وشارك الرئيس الديمقراطي السابق في الحملة بقوة. ورغم فشل الديمقراطيين في السيطرة على مجلس الشيوخ، صرح أوباما بأنه واثق أن “الاهتمام” سيتركز على الغالبية التي تم استرجاعها في مجلس النواب ومناصب الحكام التي فاز بها حزبه. وأشاد “أوباما” بعدد كبير من النساء وقادة شباب مميزين” و”مرشحين ينتمون إلى أقليات”، كما أشاد أيضا بـ”المشاركة القياسية” في الاقتراع وبالقرارات التي حسمها الناخبون على مستوى الولايات كـ”تعزيز حق التصويت”([19]).

ويرى المراقبون أن الارتفاع الكبير في نسبة المشاركة في الانتخابات، واستحواذ الديمقراطيين على أغلبية مقاعد مجلس النواب هو بمثابة اعتراض على سياسات ترامب. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، في تقريرها حول اليوم الانتخابي إن “اللبراليين والديمقراطيين اتحدوا سويًا لإيصال توبيخ قوي للسيد ترامب، حتى مع تعزيز الجمهوريين لأغلبيتهم داخل مجلس الشيوخ بالحصول على مقاعد في بعض الدوائر التي تميل للاتجاه المحافظ. واتسمت الانتخابات الأخيرة باعتماد الديمقراطيين على دعم الناخبين في المدن الكبرى والضواحي، وهي المناطق التي مثّلت “حصونًا لقوة الجمهوريين لكنها أصبحت مكان ارتداد الناخبين عن ديماجوجية الرئيس في السباق”، وفقًا لتعبير “نيويورك تايمز”([20]).

بالنسبة للرئيس الأمريكي فإن فقدان الأغلبية في الانتخابات النصفية يمكن أن يعوقه عن تطبيق البرنامج الذي تم انتخابه من أجله قبل عامين. وبالنسبة لدونالد ترامب، الذي يملك أكثر من 40 في المائة من الآراء الإيجابية، فإن الرهان يتعلق كذلك بترشحه لفترة ثانية في العام 2020 ([21])

نتائج الانتخابات ظهرت سريعاً على ترامب عندما هدد يوم الأربعاء 7 نوفمبر بتبني “موقف مشابه للحرب” ضد الديمقراطيين إذا استخدموا سيطرتهم الجديدة على مجلس النواب للتحقيق في معاملاته المالية والسياسية مما يضع خطا في بداية عهد جديد من الحكومة المنقسمة. بدأ الرئيس مؤتمراً صحفياً في فترة ما بعد الانتخابات مع عرض للعمل عبر خطوط حزبية، لكن لهجة تصالحية سرعان ما تحولت إلى خلاف. كما قدم الديمقراطيون في مجلس النواب الإيماءة التقليدية إلى الحزبين الجمهوري، حيث أكدوا أنهم سوف يتفحصون كل شيء من ضرائب السيد ترامب إلى روابط حملته مع روسيا في عام 2016 ([22]).

بالنسبة لترامب لم تكن الانتخابات النصفية لـ 2018 سوى جولة مبكرة لمعركة إعادة انتخابه المنتظرة في عام 2020، وعند النظر من تلك الزاوية فقط فإن ردود أفعال الرئيس الأمريكي تظهر متسقة بشكل كبير، بداية من سخريته الشنعاء من خصومه الجمهوريين الخاسرين، إلى تعظيمه من شأن انتصارات الشيوخ وتهوينه من هزيمة النواب، وانتهاء إلى ترحيبه بصعود خصومه الديمقراطيين للاستفادة من وجودهم لإشعال المزيد من المعارك الكلامية التي يبرع ترامب في إدارتها ([23]).

“نجاح هائل، أم خسارة مقلقة”، بالاطلاع على النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، تجد أنها لا هذا ولا ذاك، يمكن استعارة وصف صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية لهذه النتائج بأنها “انتصار حزين” للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. وضمن ترامب والجمهوريون في تلك الانتخابات السيطرة على مجلس الشيوخ بنسبة 51%، فيما اكتفى الحزب الديمقراطي بنسبة 43% من أعضاء هذا المجلس، بواقع 52 مقعدا للحزب الجمهوري مقابل 44 مقعدا للديمقراطي، لكن الرئيس الأمريكي فقد الأغلبية المريحة في مجلس النواب الأمريكي، لمصلحة الديمقراطيين، الذين باتوا يسيطرون على مجلس النواب. ووصفت شبكة “NBC نيوز” الأمريكية فوز الديمقراطيين بأنه “مخرز” في خاصرة ترامب، وسيعيق بشكل قوي عددا كبيرا من سياساته وقوانينه التي يسعى إلى تمريرها ([24]).

كما مثلت الانتخابات النصفية برهانا جديدًا وأخيرًا ربما على أفول التيار التقليدي في الحزب الجمهوري، وترسيخ سيطرة ترامب على اليمين السياسي الأمريكي، حيث يمكن للرئيس أن يفخر بأن حزبه لم يكن ليقدم هذا الأداء الانتخابي الجيد نسبيا دون دعم من قاعدته الخاصة من البيض الشعبويين، ومع ابتعاد تيار الجمهوريين التقليدي عن دائرة الضوء، ورحيل بول رايان رئيس مجلس النواب الأسبق وأحد أكبر منافسي ترامب داخل الحزب، يبقى الطريق مفتوحا أمام تيار الرئيس لتسريع التحول الشعبوي داخل الحزب، والتمهيد لصعود أغلبية جديدة للجمهوريين في 2020، من المنتظر أن تبدو توجهاتها مختلفة تماما عن توجهات الأغلبية التي تزعمها رايان خلال العامين الماضيين([25]).

سيتمكن الديمقراطيون بفوزهم بأغلبية مجلس النواب من “فرض رقابة مؤسسية” على ترامب، وإنهاء السيطرة الجمهورية على مجلسي النواب والشيوخ، ما سيجعل تمرير الرئيس الأمريكي للأجندة اليمينية أمرا صعبا، وفقا لشبكة ” CNN” التلفزيونية. وقالت الشبكة الأمريكية إن خسارة ترامب ولايات كانت مؤيدة له ومؤيدة للحزب الجمهوري، يرجع إلى اللغة “العنصرية” التي استخدمها ترامب ضد خصومه في الحزب الديمقراطي، وآرائه “العنصرية” تجاه مسائل شائكة، مثل قضايا “الهجرة”، و”الاقتصاد”. لكن مصدر القلق الأكبر، وفقا لما ذكرته صحيفة “واشنطن بوست”، هو أن مجلس النواب يمكنه فعليا هذه المرة أن يستخدم أدوات ترهيب كبرى ضد ترامب، وأن يلوح للمرة الأولى بورقة “العزل” ([26]).

لكن من المتوقع ألا يعزز الكونغرس المنقسم من إمكانية إجراء تحقيقات أكثر عمقا بشأن السلطة التجارية التي يمارسها دونالد ترامب. ويرجع سبب ذلك بالأساس إلى عدم تمكن المرشحين الديمقراطيين، الذين شنوا حملة لمعارضة جدول أعمال ترامب في المجال التجاري، من الفوز في الانتخابات. وخلال الأشهر القليلة الماضية، شهد الكونغرس الأمريكي العديد من المقترحات التي تركز على السلطة التجارية الممنوحة لترامب بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لسنة 1962. ووفقا لهذه المادة، يمارس الرئيس الأمريكي سلطته لفرض تعريفات جمركية ونظم حصص على نطاق واسع، تحت ذريعة الأمن القومي. ويتطلب تمرير التشريعات التنفيذية لأي من الاتفاقيات الحرة، التي قد يتفاوض حولها البيت الأبيض، موافقة مجلس النواب([27]).

مجلة ” Time” الأمريكية رصدت عدد من الدروس المستفادة من هذه الانتخابات كالتالي ([28]):

–  حملة الانتخابات الرئاسية 2020 تبدأ فورا وستكون مجنونة: رغم أن الانتخابات الأخيرة لم يكن بها تصويت على دونالد ترامب، لكنها نتائجها بالتأكيد تبعث برسالة، فقد ظل الرئيس الأمريكي يمثل قلب العاصفة.

– الديمقراطيون يعيدون بناء أنفسهم لكنهم يفتقرون للنجوم: تركز اهتمام الديمقراطيين على ثلاثة مرشحين هم “ستاسى أبرامز” فى جورجيا “وأندرو جيلوم” فى فلوريدا “وبيتو أوكوك” في تكساس، وخسر الثاني والثالث بينما لا يزال الأمر لم يحسم بعد لأبرامز.

–  الخريطة الانتخابية تتغير بالتأكيد لكن ليس بشكل واضح: فالفوز السهل الذي حققه السيناتور الديمقراطى “تيم كين” فى فرجينيا أظهر أنها أصبحت بقدر كبير ولاية زرقاء الآن، بينما يبدو أن ولاية أوهايو تحولت للجمهوريين بعد فوزهم الكبير فيها. وتشير السباقات الحامية في ولايات أريزونا وجورجيا وتكساس إلى أنها قد تصبح ولايات متأرجحة. بينما يثير فوز الديمقراطيين فى ميتشيجان وويسكونسن وبنسلفانيا أسئلة حول ما إذا كان ترامب ستيطيع تكرار فوزه بفارق ضيق فيها كما حدث عام 2016؟

لا شك أن فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس النواب سوف يربك حسابات إدارة ترامب على المستوى الداخلي الأمريكي، في ظل تصاعد حدة المواجهة الداخلية، فقد أظهرت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية بوضوح مدى الانقسام داخل المجتمع الأميركي حول سياسات ترامب الداخلية والخارجية، وأظهرت النتائج أن الانتخابات الرئاسية القادمة سوف تكون الأشد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فالحملة الانتخابية قد بدأت مع إغلاق صناديق الانتخابات النصفية الأمريكية.

رابعاً: انعكاس نتائج الانتخابات على سياسة ترامب الخارجية

في العادة لا تحدث الانتخابات النصفية الأمريكية أي تأثير على السياسة الخارجية الأمريكية كونها تأتي بعد عامين من انتخاب الرئيس، إلا أن لهذه الانتخابات وقع مختلف، فهي كانت بمثابة استفتاء شعبي على سياسات ترامب الداخلية والخارجية، كما أنها نعطي مؤشر حقيقي على قدرة ترامب على تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية، وتوضح إلى أي مدى يمكن لترامب إقناع النخاب الأمريكي بإعادة انتخابه.

ستكون الأولوية الرئيسية للديمقراطيين الذين يسيطرون الآن على مجلس النواب، محاولة الحفاظ على عمل وزارة الخارجية كمؤسسة حيوية. ومن المرجح أن تزيد لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بقيادة الديمقراطيين من الاهتمام بحقوق الإنسان على مستوى العالم -في وقت تخلت فيه إدارة ترامب بشكل كبير عن التركيز على انتهاكات الحقوق وتعزيز الديمقراطية، ومن المرجح أيضاً أن تدفع اللجنة بقيادة الديمقراطيين إلى عقد جلسات استماع حول انتهاكات حقوق الإنسان في العديد من البلدان الأخرى ، سعياً إلى رفع مستوى الدفاع عن الحقوق مرة أخرى كعنصر أساسي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية([29]).

فرغم التآكل المتزايد لسلطة الكونغرس في السياسة الأمريكية، بفعل الاصطفاف الحزبي المتزايد والدواعي الانتخابية التي صارت تحكم قرارات النواب أكثر من أي وقت، والصلاحيات المتوسعة التي نالها الرؤساء منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، رغم كل ذلك فلا يزال الكونغرس يملك سلطة كبيرة في الرقابة على سياسات أي إدارة أمريكية، بما في ذلك صلاحية إعلان الحرب أو وقفها، والقدرة على تنظيم القوات المسلحة وتنظيم التجارة والهجرة، وذلك من خلال أداتين رئيسيتين، الأولى هي الامتناع عن الموافقة على أي تشريعات تطلبها الإدارة تتضمن سياسات مثيرة للجدل والسعي لإقرار تشريعات مضادة، أما الأداة الثانية فهي قوة الموازنة، حيث يستطيع المجلس تمويل البرامج التي يدعمها وحجب الأموال عن تلك التي لا يدعمها([30]).

على صعيد تغير المناخ قال رئيس مجلس النواب المرتقب “نانسي بيلوسي” بالفعل إن الديمقراطيين “سيحيون لجنة مختارة تركز على تغير المناخ مماثلة لتلك التي موّلها الديمقراطيون من عام 2007 إلى أوائل 2011” لإعداد الطريق بالأدلة “للحفاظ على الطاقة. وغيرها من التشريعات لتخفيف تغير المناخ، ” وفقا لصحيفة نيويورك تايمز. سوف يدفع الديمقراطيون بشكل خاص لتسليط الضوء على تغير المناخ، – بعد خروج ترامب من اتفاقية باريس للمناخ في العام السابق- وعواقبه الخطيرة المحتملة للهجرة والأمن والتجارة في آسيا. ومن المرجح أن يدفع الديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب البيت الأبيض إلى توضيح كيف يعتزم تطوير استراتيجيته التجارية في آسيا التي يبدو أنها تعتمد حاليا على دفع الصفقات الثنائية مع الدول بما فيها اليابان والفلبين وفيتنام، ومن المرجح أن يرغب الديمقراطيون في مجلس النواب في أن يوضح البيت الأبيض بشكل أوضح ما إذا كانت أي اتفاقيات ثنائية جديدة ستعتمد على نموذج الاتفاق المعدل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك([31]).

مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، سيتولى ممثل نيويورك “إليوت إنجل” رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب. من المحتمل أن يكون لدى إنجل والديمقراطيون الآخرون في اللجنة عدة أولويات. ومن المحتمل أنهم سيحاولون إعادة إطلاق التشريعات التي من شأنها تعزيز العقوبات على أي جهة، مثل الممثلين الروس، الذين يتدخلون في الانتخابات الأمريكية في المستقبل. ومن المرجح أن يزيد إنجل والديمقراطيون الآخرون الضغوط على روسيا بطرق أخرى، مثل عقد المزيد من جلسات الاستماع حول التدخل الروسي (وربما) الصيني في الانتخابات، وربما تسليط الضوء على الثغرات المستمرة في الإعداد الأمريكي في مواجهة الجهات الخارجية التي تتدخل في الانتخابات ([32]).

على صعيد الشرق الأوسط لن يكون هناك تغيير جوهري في سياسة إدارة ترامب سواء فيما يتعلق بسياسة أمريكا تجاه الدول والفواعل الرئيسية أو تجاه القضية الفلسطينية على وجه التحديد، بل من المتوقع أن يحاول ترامب واللوبي المحيط به الاستعجال في تمرير ما يعرف بصفقة القرن، لكن ربما يكون للتغير داخل الكونجرس صدى على السياسة الخارجية عبر معارضة قادة الحزب الديمقراطي للقرارات الأمريكية، خاصة تجاه القضية الفلسطينية بعد قراراته المثيرة للجدل تجاه القدس واللاجئين.

أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية، “صبري سميرة”، أوضح أن “الأهمية الكبرى لهذه الانتخابات النصفية، تأتي لأنها تعطي مؤشرًا على مدى رضا الناخب الأمريكي بشأن أداء الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية من ولايته الأولى، وتوقع ألا تحدث هذه النتائج تغيير كبير في سياسة إدارة ترامب الخارجية، لأن السياسية الخارجية الأمريكية بيد الرئيس”، لكنه قال “قد يكون هناك نوع من النصح الداخلي، بعيدًا عن العلن من قبل قيادات الكونغرس لترامب ووزير خارجيته، بأن يكونوا أكثر هدوء وتوازنا في تعاطيهم مع القضية الفلسطينية”([33]).

 أما سياسة أمريكا تجاه المملكة العربية السعودية، عقب اختفاء الصحفي جمال خاشقجي، مع بداية العام سيصبح الكونجرس حرًا في قراره بإعادة التركيز على سياسة المملكة العربية السعودية وتعزيز القوى الحزبية الثنائية اللازمة لتمرير التشريعات التي تعنى بهذا الغرض، سيتطرق الكونجرس إلى مراجعة مدى تعاون الولايات المتحدة الأمريكية مع السعودية في حربها على اليمن. ومن المحتمل أن تسفر هذه المراجعة عن فرض بعض القيود على السياسة الأمريكية على الأقل ([34]). ويمكن أن نرى اتباع نهج أكثر صرامة يمكن أن يشمل محاولة وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى السعودية – وهي خطوة من شأنها أن تحظى بدعم بعض الجمهوريين المؤثرين أيضا -. الديمقراطيون في لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الخدمات المسلحة قد يدفعون لمزيد من الإشراف على العمليات العسكرية الأمريكية في أفريقيا والشرق الأوسط ([35]).

من المرجح ألا تندرج السياسة الأمريكية الحالية تجاه إيران ضمن أولويات الكونغرس، حيث لن يقوم بأي فحص لسياسة العقوبات الأمريكية المجحفة الجاري العمل بها. والجدير بالذكر أن جميع القرارات التي تندرج في إطار سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران تقع ضمن نطاق السلطة التنفيذية. من جهتها، طرحت إدارة دونالد ترامب احتمال سعيها إلى إبرام معاهدة مع إيران، وهو ما يتطلب دعما من كلا الحزبين. وفي المقابل، يعد احتمال وصول إيران إلى طاولة المفاوضات ضئيلا للغاية ([36]).

نتائج الانتخابات النصفية لن تؤثر بشكل واضح على السياسة الخارجية الأمريكية، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولكن قد يكون لها آثار على بعض جوانب هذه السياسة، كصفقات الأسلحة مع بعض الدول العربية، وعلى ملفات حقوق الإنسان، وغيرها من القضايا المهمة. لكن الصحوة الديمقراطية في الانتخابات التشريعية النصفية، سوف تعيد التوازن للسياسة الداخلية، وتقيد قدرة ترامب في اتخاذ القرارات وتبنّي السياسات، التي قد يكون لها تأثير في إعادة انتخابه بعد عامين، ولكنها في الوقت نفسه أظهرت انقساما حادًا في المجتمع الأمريكي، على الرغم من وصف ترامب لها على أنها نجاح هائل.

خاتمة

ألقت الانتخابات النصفية الأمريكية التي جرت في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2018م بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي، بعد ما افضت لنتائج متباينة، بحصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في مجلس النواب مقابل تعزيز الحزب الجمهوري من تواجده في الشيوخ، الأمر الذي أربك حسابات إدارة ترامب الداخلية والخارجية في ظل التحديات الكثيرة التي تعاني منها على المستوى الداخلي والخارجي.

وتمثل السيطرة المنقسمة على الكونغرس الأمريكي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على عمق الأزمة التي يعاني منها النظام السياسي الأمريكي في الوقت الراهن، كما تعتبر دليلً اضافيا على أن أولويات السياسة التي يتبعها البيت الأبيض في بعض المناطق ستواجه مقاومة أكبر من جانب المشرعين الديمقراطيين، خاصة في ظل الصدام الحتمي بين الطرفين قبل سباق الانتخابات الرئاسية في سنة 2020. فمن المحتمل ألا تؤثر سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلس النواب بشكل كبير على السياسة الخارجية الأمريكية، لكنها ستعيد التوازن الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه النتائج سوف تعيق إدارة ترامب في تطبيق رؤيتها خلال العامين القادمين، وسوف تزيد من الانقسام الداخلي بين الجمهوريين والدمقراطيين حول كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية داخل المجتمع الأمريكي، ما يعني أن أمريكا تتجه في ظل حكم ترامب إلى مزيد من الانقسام السياسي.

 


[1] House Election Results: Democrats Take Control, New York Times NOV. 11, 2018, https://goo.gl/6ygVLt

[2] النتائج شبه النهائية لانتخابات الكونغرس شوكة في خاصرة ترامب وانتصار بطعم الهزيمة، موقع قناة روسيا اليوم، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/p86Lmo

[3] نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية: “انتصار ديمقراطي” في مجلس النواب يكبل عمل إدارة ترامب، موقع قناة فرنسا 24، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/VTsWyK

[4] قرتي، رشيد، كل ما تريد معرفته عن الانتخابات النصفية الأمريكية، موقع أوروبا نيوز، 5 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي https://goo.gl/7ApdqY

[5] الديمقراطيون يفوزون بأغلبية النواب لأول مرة منذ 8 سنوات، موقع قناة CNN بالعربي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/87x4WF

[6]عبد الحميد، ريم، تعرف على نتائج استطلاعات الرأي عن الانتخابات النصفية الأمريكية قبل يوم من إجرائها، جريدة اليوم السابع المصرية، 5 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/VCFMgc

[7] قرتي، رشيد، كل ما تريد معرفته عن الانتخابات النصفية الأمريكية، موقع أوروبا نيوز، 5 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي https://goo.gl/7ApdqY

[8] شتيوي، موسى، الانتخابات النصفية الأمريكية، موقع عربي 21، 10 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/7EoDCA

[9] نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية: “انتصار ديمقراطي” في مجلس النواب يكبل عمل إدارة ترامب، ، موقع قناة فرنسا 24، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/VTsWyK

[10] تقدميون شباب وممثلو أقليات ومسلمتان.. وجوه جديدة في الكونغرس الأمريكي، موقع قناة فرنسا 24، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/qiLZKE

[11] تقدميون شباب وممثلو أقليات ومسلمتان.. وجوه جديدة في الكونغرس الأمريكي، موقع قناة فرنسا 24، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/qiLZKE

[12] أول مسلمتين بالكونغرس.. رشيدة طليب وإلهان عمر، موقع قناة  CNN بالعربي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط: https://goo.gl/ardTau

[13] تقدميون شباب وممثلو أقليات ومسلمتان، وجوه جديدة في الكونغرس الأمريكي، موقع قناة فرنسا 24، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/qiLZKE

[14] ماذا كشفت نتائج انتخابات الكونجرس النصفية الأمريكية؟، موقع مصراوي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/ceTzRX

[15] ماذا كشفت نتائج انتخابات الكونجرس النصفية الأمريكية؟، موقع مصراوي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/ceTzRX

[16] ماذا يعني فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب الأمريكي؟، موقع قناة CNN  بالعربي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/zshMKT

[17] Judah Grunstein, Will the Midterm Elections Chasten Trump—or Provoke Him?, W.P.R, Nov. 7, 2018: https://goo.gl/NoqcKj

[18] شتيوي، موسى، الانتخابات النصفية الأمريكية، موقع عربي 21، 10 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/7EoDCA

[19] أوباما تعليقا على نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي: “إنها البداية”، روسيا اليوم، 8 نوفمبر 2018، على الرابط التالي: https://goo.gl/9g6eUX

[20] ماذا كشفت نتائج انتخابات الكونجرس النصفية الأمريكية؟، موقع مصراوي، 7 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/ceTzRX

[21] قرتي، رشيد، كل ما تريد معرفته عن الانتخابات النصفية الأمريكية، موقع أوروبا نيوز، 5 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي https://goo.gl/7ApdqY

[22]Peter Baker and Michael D. Shear, Trump Vows ‘Warlike Posture’ if Democrats Investigate Him

Video, New York Times, November 7, at the following link: https://goo.gl/CK4w9t

[23] السعيد، محمد، الانتخابات النصفية الأمريكية. كيف خسر الجمهوريون وفاز ترامب؟ الجزيرة نت، 11 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/K67UD4

[24] النتائج شبه النهائية لانتخابات الكونغرس شوكة في خاصرة ترامب وانتصار بطعم الهزيمة، روسيا اليوم، مرجع سابق.

[25] السعيد، محمد، الانتخابات النصفية الأمريكية. كيف خسر الجمهوريون وفاز ترامب؟ مرجع سابق

[26] المرجع السابق

[27] نظرة على التداعيات الجيوسياسية للانتخابات النصفية الأمريكية، مركز ستراتفور الاستخباراتي، ترجمة نون بوست، 8 نوفمبر 2018م، على الرابط الرابط التالي: https://goo.gl/uTcsfW

[28] عبد الحميد، ريم، الدروس المستفادة من الانتخابات النصفية الأمريكية ومعركة الرئاسة 2020 تبدأ فورا، جريدة اليوم السابع المصرية، 9 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/8Y1NZo

[29]   Joshua Kurlantzick, How Will the Midterm Elections Affect U.S. Foreign Policy? Council on Foreign Relations, November 7, 2018, https://goo.gl/c2Ez15

[30]James Goldgeier and Elizabeth N. Saunders, The Unconstrained Presidency, Foreign Policy. https://goo.gl/uCrCXm

[31]   Joshua Kurlantzick, How Will the Midterm Elections Affect U.S. Foreign Policy? Council on Foreign Relations, November 7, 2018, https://goo.gl/c2Ez15

[32]   Joshua Kurlantzick, How Will the Midterm Elections Affect U.S. Foreign Policy? Council on Foreign Relations, November 7, 2018, https://goo.gl/c2Ez15

[33] صقر، أحمد، ما تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على القضية الفلسطينية؟، موقع عربي 21، 8 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/RWddWf

[34] نظرة على التداعيات الجيوسياسية للانتخابات النصفية الأمريكية، مركز ستراتفور الاستخباراتي، ترجمة نون بوست، 8 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/uTcsfW

[35]      Joshua Kurlantzick, How Will the Midterm Elections Affect U.S. Foreign Policy? Council on Foreign Relations, November 7, 2018, https://goo.gl/c2Ez15

[36] نظرة على التداعيات الجيوسياسية للانتخابات النصفية الأمريكية، مركز ستراتفور الاستخباراتي، ترجمة نون بوست، 8 نوفمبر 2018م، على الرابط التالي: https://goo.gl/uTcsfW

 

الآراء الواردة في الورقة لا تعبر إلا عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن راي بال ثينك للدراسات الاستراتيجية

اظهر المزيد
?>