الحلقة الإذاعية الثانية عشر بعنوان مشاهدات مجتمعية من نافذة اللاعنف

حلقة إذاعية بعنوان اللاعنف في القانون الفلسطيني
8 سبتمبر، 2019
برعاية بال ثينك وتنفيذ جمعية الكرمل- اختتام مبادرة من حقي أن أعيش بسلام
8 سبتمبر، 2019

الحلقة الإذاعية الثانية عشر بعنوان مشاهدات مجتمعية من نافذة اللاعنف

أغسطس، 2019

تحت عنوان “مشاهدات مجتمعية من نافذة اللاعنف” نفذت مؤسسة بال ثينك الحلقة الثانية عشر من سلسلة حلقات برنامج “اللاعنف منهج حياة” ضمن مشروع تجمع المؤسسات الأهلية من أجل نشر ثقافة اللاعنف، مستعرضة أهم محطات وقضايا العنف في فلسطين وطرق معالجتها من خلال محورين الأول مناقشة مؤتمر “من أجل فلسطين خالية من العنف”، والثاني العنف داخل المدارس تزامنا مع بدء العام الدراسي الجديد في فلسطين.

وفي تفاصيل المحور الأول، قالت الأستاذة إيمان عبد الرحمن مدير مؤسسة حوار للتنمية المجتمعية أن المؤتمر ناقش عددا من قضايا العنف وهي أولا مشكلة العنف الأساسية في فلسطين ومنظومة القضاء الرسمي والقضاء العشائري فيها، والخطاب الديني الإسلامي والمسيحي، وتأثير التربية والتنشئة للطفل، أثر مواقع التواصل الاجتماعي على انتشار العنف، منوهة أنه لا يمكن لمؤسسة أن تعمل بشكل منفرد على إيجاد حلول سريعة للعنف ولكن يجب علينا الحديث عنه وتسليط الضوء عليه بكل الطرق الممكنة.

وذكرت أن السبب الأساسي لوجود هذا العنف في المجتمع هو وجود الاحتلال وممارساته العنيفة بحق الفلسطينيين بمختلف شرائحهم، مشيرة إلى أن 80% من العنف سيزول بمجرد زوال الاحتلال وأثر ممارساته، ولكن لا يصح أن نستمر برمي كل مشاكلنا على شماعة الاحتلال وما نحاول اليوم معالجته هو الـ20% من العنف الذي نمارسه على بعضنا البعض أفرادا وجماعات بشكل يومي، وقد يكون الانقسام الفلسطيني أحد النواتج الواضحة على انتشار مبدأ عدم قبول الآخر المختلف عنا ورفضه وممارسة العنف عليه.

أما في ما يتعلق بالقضاء الرسمي، نادت عبد الرحمن أفراد المجتمع إلى التوجه للقوانين الرسمية لحل الخلافات وتعزيز سيادة القانون لنظم العلاقات بينهم، معللة ذلك بأن هناك مشكلات لا يصح الإكتفاء بحلها “بفنجان قهوة” عند رجال العشائر، فهناك قضايا تخص النساء والفئات الأقل حظا في المجتمع، وهذا يختزن العنف في صدورهم لأنهم ببساطة لم يستشعروا العدل في الحكم المنفذ، وطالما لم يأخذوا حقهم سيلجأون إلى شرعة الغاب وأخذ الحق باليد.

وقالت بأن ما نحتاجه هو قانون ناظم لحياتنا لنمارس الحياة بشكل راقٍ، مشددة ان القضاء العشائري موجود وإن شئنا أم أبينا فهو صاحب النفوذ الأكبر وسيبقى موجودا، ولكن يجب أن يقنن وأن يصبح تحت سلطة القانون الرسمي، مضيفة أن هناك شركات تعمل ضمن إطار القضاء العشائري وتستفيد من المشاكل والقضايا بحيث تأخذ نسبا من الدية والأموال المدفوعة لحل النزاعات، إلى جانب العشوائية التي يتصف بها هذا القطاع في فلسطين فلا يوجد قانون موحد لهم ولا يوجد مرجع أو أحصائية تحدد عدد رجال الإصلاح والصفات أو المؤهلات التي يجب أن تكون بهم.

وذكرت مديرة مؤسسة حوار أن من أهم المخرجات التي خرج بها المؤتمر هي تعزيز سلطة القانون والفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، وتحرير القانون ليأخذ مجراه الطبيعي ويسود على جميع فئات  أفراد المجتمع، وهذا يضمن تحقيق العدالة ويعيد الثقة بالقانون.

وفي ما يتعلق بالخطاب الديني نوهت إلى أن القائمين على المؤتمر اتفقوا مع الأب عطالله حنا ليتحدث عن الخطاب المسيحي ودوره في تعزيز ثقافة اللاعنف ولكنه اعتذر قبل عقد المؤتمر لظروف قاهرة في القدس، أما الخطاب الديني الاسلامي فكان خطابا متوازنا يدعو إلى التسامح، مضيفة أن هذا هو جوهر الدين الإسلامي الذي يحمل رسائل تحث على مكارم الأخلاق التي تخفف من حدة العنف في المجتمع الفلسطيني.

وفي المحور الثاني للحلقة تحدث الاستاذ ناصر أبو مطر المشرف النفسي ومدير مؤسسة نفس للتمكين عن دور التربية والتنشئة في تعزيز اللاعنف بين الأطفال خاصة وأن السنوات الأولى من حياة الطفل مهمة جدا في تشكيل 40-50% من حياته في المستقبل وبالتالي إن تمت تربيته على القيم الإنسانية والإيجابية سيكون الطفل على الغالب ناشطا مجتمعيا، ذو شخصية قيادية، متمكنا من مشاعره، وقادر على تجاوز الكثير من القضايا السلبية في المجتمع، منوها أن فلسفة اللاعنف هي فلسفة الشجعان الذين يفكرون جيدا قبل التصرف ولا تكون تصرفاتهم ردات فعل، بل تكون ناتجة عن حوار واصغاء وتأمل وتقبل للآخر وتسامح وسلام داخلي.

وقال أن تطبيق مبادئ اللاعنف لا يأتي في يوم وليلة بل هو نتاج تربية استمرت لسنوات ابتداء من دوائر التنشئة الأولى في البيت الذي يجب أن يكون مليئا بالحب والقيم الايجابية، موضحا أن كل ما يفعله أفراد الأسرة ينعكس سلوكا في الطفل وهو ما سيواجه به البيئات والدوائر الجديدة التي سيتفاعل معها، مشيرا إلى أن أقل تصرف أو كلمة أو نبرة صوت يلتقطها الطفل وتؤثر عليه بشكل مباشر, والطفل الذي يتعرض لسلوكيات سلبية يكون أكثر عرضة للإحباط والاكتئاب من غيره.

وعن الدائرة الثانية التي يتفاعل معها الطفل، ذكر أبو مطر أن المدارس تستقبل هذه الأيام طلابا يخوضون غمار البيئة لأول مرة وهم طلاب الصف الأول ويجب أن يتلقوا معاملة وعناية واهتمام خاص من قبل كل العاملين في المدارس وخاصة المعلمين، فيجب عليهم خلق تواصل إيجابي وآمن معهم ويجب أن يحب ويحترم الأطفال وذلك ليتقبل الأطفال المدرسة ويحبوها، ويجب على المعلم أن يسمح للطالب بالتعبير عن نفسه والحديث بكل ما يخطر بباله دون جزره أو قمعه لما لذلك من أثر على شخصيته وتأكيد ذاته، وهذا يضمن تفاعل الطلاب بشكل راقي عند انخراطهم بالدائرة الثالثة وهي المجتمع المحلي.

 وحول ظاهرة التنمر قال أنها موجودة منذ القدم ولكنها لم تكن تحمل هذا المسمى كانت تظهر بمسميات مثل أن هذا الطالب شرس أو يضرب أقرانه أو عدواني، والمشكلة تتمثل عندما تصف الطفل بصفات فيها “بغض” يتمترس الطفل في إطار هذه الأوصاف ويتمسك بهذه السلوكيات السلبية، مستطردا أنه يجب لمحاربة التنمر علينا أن توضيح الحقوق والواجبات أمام الطلاب، السماح لكل طالب بالتعبير عن رأيه، وأن يجتمع المعلمين مع الطلاب ليضعوا دستورا أخلاقيا داخل كل صف وداخل كل مدرسة، وهكذا سيكون الرادع واضحا للمخالفين وآلية الشكوى واضح للمعتدى عليهم تنمرا وبالتالي سيعم النظام والانضباط المدرسة بمساهمة الأطفال أنفسهم.

 

Comments are closed.