Slide background

الشركات المساهمة في فلسطين (2) حالة القطاع المالي غير المصرفي

قي مقال سابق حمل الرقم (1) في سلسلة من المقالات التي تتناول  قطاع الشركات المساهمة العامة و الخاصة في فلسطين إنطلاقا من أهميته في التنمية وفي تحديث المجتمع الفلسطيني و إلحاقه بركب الحضارة , قلت أن الاحتلال الإسرائيلي كان يضع عراقيل ومتطلبات تعجيزية أمام تأسيس الشركات المساهمة سواء العامة أو الخاصة منها وذلك بهدف الإبقاء على الإقتصاد الفلسطيني صغيرا و عائليا محدوداً يسهل كسره و يمنع الفلسطينيون من العمل و التفكير كجماعة .  كذلك قلت أنه مع تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية  عام 1994 إنتشرت حمى  تأسيس الشركات المساهمة سواء الخاصة أو العامة منها و ذلك في جميع مجالات الإستثمار  من قبل رجال الأعمال الذين امتلكوا الخبرة و المعرفة الكافية بهذا النمط من الشركات نتيجة عملهم في انحاء العالم , وخاصة الخليجية منها حيث أقبلوا و بخطوات متسارعة إلى تأسيس شركات مساهمة خاصة و عامة مستفيدين من حداثة عمر السلطة وضعف خبرتها في مجال الرقابة على الشركات و كذلك في صياغة القوانين و المراسيم  الحاكمة لإنشاء و عمل الشركات الخاصة و العامة , حيث أسست العديد من الشركات المساهمة في مجال التأمين و الرهن العقاري و المصرفي , و خصخصت قطاعات إقتصادية ضخمة مثل الاتصالات الثابت و المنقول و ترسية عقود إحتكارية طويلة المدى في مجالات الطاقة و الكهرباء و عقد توريد البترول و الغاز من إسرائيل للأراضي الفلسطينية مع شركة دور الاسرائيلية و عقد التنقيب عن غاز غزة لشركة بريتش غاز البريطانية و إتفاقية بيعه إلى إسرائيل لاحقا و كذلك إدارة الاراضي المحررة  في قطاع غزة بعيد الانسحاب الاسرائيليي في عام 2005 و تأسيس صندوق الاستثمار الفلسطيني  وغيرها الكثير من العقود و الشركات ,  وذلك قبل إستكمال أو في غياب البنية التحتية القانونية و التشريعية المنظمة لعمل هذه الشركات و قبل نضوج الوعي المجتمعي والثقافي حولها أو عنها . و على الرغم من تـأسيس بعض مكونات البيئة القانونية المنظمة لهذا القطاع فيما بعد من خلال تأسيس هيئة سوق المال , سلطة النقد الفلسطينية و غيرها من المؤسسات الرسمية والمخولة بموجب القانون بتنظيم عمل هذه الشركات و الرقابة عليها ,إلا ان مجال الشركات المساهمة العامة و الخاصة ما زال المسكوت عنه أكثر بكثير من المصرح به :   

هيئة سوق رأس المال الفلسطيني و سوق فلسطين للاوراق المالية

أحد الأمثلة على ذلك هو  شركة سوق الاوراق المالية و التي تأسست في نابلس كشركة مساهمة خاصة عام 1996  وبدأت أولى جلساتها في فبراير 1997 أي  بعد مرور عام واحد فقط على  تنظيم أول إنتخابلت تشريعية في الاراضي الفلسطينية وقبل أن يتمكن هذا المجلس التشريعي  من تركيم الخبرة اللازمة للتعامل مع مثل هذه الهياكل المعقدة . في حين تم تأسيس هيئة سوق المال الفلسطيني بقانون صادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية كجهة يناط بها الاشراف و الرقابة على المؤسسات المالية و من بينها سوق الاوراق المالية عام 2004 أي بعد ثمان سنوات . أي بقيت سوق الاوراق المالية و الكثير من الشركات المساهمة الخاصة الاخرى في مجال التأمين و الرهن العقاري و غيرها تعمل دون رقابة قانونية كافية لعدة سنوات .  و حسب ما نص عليه قانون تشكيل هيئة سوق رأس المال رقم (13) 2004  فإن هيئة سوق رأس المال تهدف  إلى تهيئة المناخ الملائم لتحقيق استقرار و نمو رأس المال , كذلك تنظيم و تطوير و مراقبة سوق رأس المال و حماية حقوق المستثمرين . يناط بهيئة سوق رأس المال الاشراف على:- 

• سوق الاوراق المالية

• شركات التأمين

• شركات التأجير التمويلي

• شركات الرهن العقاري

ليس مثبتا كيف تم منح شركة فلسطين للاوراق المالية إمتياز تشغيل سوق المال الفلسطيني دون أن يتم ذلك من خلال مزايدة عامة تتيح فرصة المشاركة لأفراد و شركات أخرى , كذلك ليس هناك ما يشير أيضا إلى القيمة المالية التي دفعتها شركة سوق المال للسلطة الوطنية الفلسطينية مقابل هذه الرخصة  و مدة الامتياز الممنوح للشركة ومتى يتم تجديده و بأي قيمة و هل هي قيمة ثابتة ام تتغير سنويا و لماذا لم تمتلك السلطة الوطنية الفلسطينية حصة فيها !!! و الاهم من ذلك  ما هي المسوغات القانونية و المالية و الاقتصادية لمنح إمتياز ذو صفة إحتكارية في مجال إستراتيجي كسوق المال إلى شركة خاصة و في ظل نظام سياسي و دستوري وليد !! من الجدير بالذكر أن شركة فلسطين للأوراق المالية  ما فتئت أن تعلن  ومنذ عدة سنوات  عن رغبتها في التحول إلى شركة مساهمة عامة و تفتح باب الاكتتاب في أسهمها للجمهور  دون أن يتحقق ذلك بعد .  يدير شركة سوق فلسطين للاوراق المالية مجلس إدارة مكون من 7 أشخاص  وهم  السادة :

1. د. رامي حمد الله رئيس مجلس الإدارة  و رئيس جامعة النجاح

2. الدكتور فاروق زعيتر نائب   رئيس مجلس الادارة

3. السيد زياد الترك    عضو مجلس إدارة

4. ا. سمير حليلة      عضو مجلس إدارة

5. د. باسم خالد مكحول ,   عضو مجلس إدارة

6. أ. رومن ماثيو      عضو مجلس إدارة

7. شركة السنابل للتجارة  و الاستثمار   عضو مجلس إدارة

بعض السادة من أعضاء مجلس الاادارة لديهم مناصب إدارية و تنفيذية في شركات أخرى  تصل في بعض الحالات إلى ثمانية مناصب و منهم من يدير أو عضو في مجلس إدارة شركات خاصة أو عامة مدرجة أسهمها للتداول في سوق المال مما يمثل تداخلا خطيرا بين دوري المشرف و دور المشرف عليه و يضعف هيبة الرقابة  و يضرب مبدأ تكافؤ الفرص أمام الشركات المدرجة .

في حين أن هيئة سوق رأس المال الفسليطيني وهي المؤسسة المنوط بها الاشراف و المتابعة  يديرها مجلس مكون من (6) اشخاص مما يشكل مخالفة للقانون الاساسي الذي يشترط 7 أشخاص لإدارة الهيئة . وهم السادة :

1. ماهر المصري، رئيساً لمجلس الإدارة.

2. السيد ناصر طهبوب، نائباً لرئيس مجلس الإدارة ومندوباً عن وزارة الاقتصاد.

3. د. جهاد الوزير، مندوباً عن سلطة النقد الفلسطينية.

4. السيدة منى المصري، مندوباً عن وزارة المالية.

5. السيد نبيل أبو دياب، مندوباً عن البنوك الفلسطينية.

6. السيد عزيز عبد الجواد، مندوباً عن الشركات المدرجة.

و في حين تشهد عادة الاسواق المالية العربية و الدولية أزمات متعددة و خلافات بين الشركات المدرجة و جهات الاشراف و جهات الوساطة المالية و خاصة في السنوات الاخيرة مع الازمة العالمية الدولية, نجد أن العلاقة بين سوق فلسطين للأوراق المالية و هيئة سوق المال تبدو منسجمة تماما و لا يسودها أي خلاف على غير المتوقع و المعهود بين مؤسستين تحكمهمها علاقة إشراف و رقابة . إن بورصة نيويورك وهي الاكبر و الاكثر تنظيما في العالم عاشت أزمة مادوف والتي كشف النقاب عنها في نهاية ديسمبر 2008 . مادوف الذي عمل في بورصة مدينة نيويورك و أحتل مناصبا راقية فيها إستطاع خداع كبريات الشركات في العالم و كبار المليارديرات الذين لا يمكن لك أن تتخيل إمكانية خداعهم مثل الوليد بن طلال ,  حيث إستطاع مادوف سرقة 50 مليار دولار  خلال عشر سنوات من عمله في بورصة نيو يورك . في حين ومنذ تأسيس السوق في 1996 و الهيئة المشرفة عليه في 2004 لم يتم الكشف عن قضايا ذات شأن سوى حين تناقلت ألاخبار في بداية عام 2008 عن نية هيئة سوق المال إقالة أو إستقالة رئيس مجلس الادارة و الرئيس التنفيذي لسوق الاوراق المالية د. حسن أبو لبدة ,  على خلفية أنباء لم تؤكد بوجود تلاعب في الاسهم و تواطؤ مع رجال أعمال بصفقات بلغت قيمتها عدة  ملايين من الدولارات .

و قد ترك د. أبو لبدة منصبه في ذلك الوقت دون نفي أو تأكيد مثل هذه الانباء . من الجدير ذكره أن جريدة القدس الفلسطينية قد نشرت في عددها الصادر يوم الثلاثاء 12 فبراير 2008 تحت عنوان ” د. ابو لبده ينتقد أداء هيئة سوق رأس المال  ما يلي : في الورشة التي نظمها معهد ماس في رام الله في فبراير 2008 طالب د. حسن أبو لبده بضرورة إجراء تغييرات في هيئة سوق رأس المال، تشمل رئيسها ومجلس إدارتها، بسبب الإخفاقات الكبيرة للهيئة في كافة مجالات عملها ومهامها، لافتا إلى انها ما زالت تعطل القانون الذي يوجب على الشركات المساهمة العامة الإدراج في السوق المالي. وتطرق إلى وجود خلل كبير في عدم إدراج هذه الشركات، عازيا ذلك إلى الهيئة التي تتحمل مسؤولية ذلك، مهاجما إياها لأنها لم تقم بأي خطوة عملية في وضع اللوائح الناظمة الخاصة بتراخيص صناديق الاستثمار، وفي تنفيذ قانون إدراج الشركات المساهمة العامة، وأنها ما زالت تعطل القانون رغم أنها الجهة التي يفترض أن تكون حريصة على تنفيذه. وشدد أبو لبده أن هناك خللاً هائلاً في عدم إدراج هذه الشركات قائلا إن كل شركة مساهمة عامة غير مدرجة في السوق المالي، هي شركة تعمل في الخفاء، وأن هيئة سوق رأس المال لم تقم بجهد واحد لعقد اتفاقية واحدة مع أي هيئة عربية أو دولية، وان رئيس اللجنة الوطنية للحوكمة والهيئة لن يستطيع القيام بالتنفيذ والترويج لطالما اللوائح الناظمة ما زالت غائبة “انتهى الاقتباس “.