اعلاناتالأبحاث والمنشوراتدراسات محلية ودولية ذات علاقة

استكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة بداية الخروج من المأزق

استكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة بداية الخروج من المأزق 

 عمر شعبان 

لا يمكن فهم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة الحالية لقطاع غزة إلا من خلال رؤية ما يعانيه من حصار وانقسام وحروب متكررة منذ عام 2007، ومن خلال وضع ذلك في سياق الأحداث السياسية الداخلية ما بين لقاءات وحوارات لم تفض لمصالحة، وتوافقات لم تنفذ لإجراء الانتخابات العامة للمجلس التشريعي وللرئاسة وللمجلس الوطني. ومع تعذر إجراء الانتخابات العامة على المدى المنظور، وفي ظل ضغط الأزمات المتلاحقة لقطاع غزة، تقترح هذه الورقة استكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة.  جرت الانتخابات المحلية منذ عام 2005 ثلاث مرات في محافظات الشمال دون قطاع غزة. ترى الورقة أن الانتخابات المحلية قد توفر آلية للخروج من المأزق بشكل تدريجي، وقد توفر فرصة متاحة للتغيير من شأنها تعزيز ثقة المجتمع المحلي ومشاركته بالإدارة والحكم، وتعزيز الاتصال والتواصل ما بين البلديات المحلية والعالم، وقد تسمح بجذب المشاريع لمعالجة الأزمات والمشاكل البيئية الملحة في قطاع غزة.  إن استمرار الأمر الواقع لن يؤدي إلا إلى المزيد من الآثار السلبية على السكان، حتى وإن اجتهدت حركة “حماس” في تحسينه؛ فقد تضررت الحركة في تعيين رؤساء البلديات حتى وإن كانت أبدت جهداً من أجل تعيين الأفضل في إدارة الهيئات المحلية.

قطاع غزة بعد خمسة عشرة عاماً من الانقسام والحصار

يتصف الوضع الراهن في قطاع غزة بمؤشرات أربع رئيسية:

أولاً- انسداد الأفق السياسي وضياع الحلم الفلسطيني في التغيير: أدى الانقسام السياسي إلى تعطل العملية الديمقراطية وانشطار النظام السياسي الفلسطيني، ومن المرجح أن يستمر الانقسام الفلسطيني في ظل غياب آفاق المصالحة الفلسطينية عن أجندة الطرفين وفشل جميع الجهود الدولية والإقليمية في تحقيقها منذ بداية الانقسام

ثانياً- تدهور المؤشرات النوعية: تسبب الحصار الإسرائيلي والحروب المتكررة في تدهور حاد في جميع مؤشرات الحياة في قطاع غزة، بما في ذلك الصحة والتعليم والاقتصاد، حيث بات 1.3 مليون من أصل 2.1 مليون فلسطيني في غزة يحتاجون إلى المساعدات الغذائية[1]، وارتفعت مستويات البطالة إلى 46.6% خلال الربع الأول من عام 2022 بالمقارنة مع المتوسط الذي كان يبلغ 34.8% في عام 2006، في حين تعيش 81.4% من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة تحت خط الفقر[2].

ثالثاً- استمرار جولات التصعيد بين التنظيمات في غزة والاحتلال: تعرض قطاع غزة منذ 2007 إلى خمسة حروب كبيرة وعشرات الحروب القصيرة والتوترات العسكرية والامنية مما تسبب بآلاف الضحايا من كل شرائح المجتمع وتدمير عشرات آلاف المنازل ومرافق البنية التحتية.

رابعاً- آثار نفسية واجتماعية وتطرف: ساهم الانقسام والاقتتال الداخلي بشكل مباشر في فصل النظام السياسي وتغييب العملية الديمقراطية وحرمان السكان من حقهم في اختيار ممثليهم مما أدى إلى حالة إحباط ويأس وانعدام أفق بين الغزيين. كما أدى ذلك لارتفاع معدلات الرغبة في الهجرة بين الشباب إلى 37%[3]، والى الوصول لمستويات أخرى غير مسبوقة من حالات محاولات الانتحار، وانتشار خطاب الكراهية والتحريض، وإلى تعزيز الانقسام السياسي والقانوني بين قطاع غزة والضفة الغربية.

علاوة على ذلك، دفعت الظروف المعيشية القاهرة وتفشي مظاهر الفساد في الطبقتين السياسية والاقتصادية وسيادة نزعات الانتقام العديد من الشبان للالتحاق بالفكر المتطرف[4]. وقال القيادي في حركة حماس خليل الحية عام 2015 في جلسة في مقر المجلس التشريعي بغزة إن “رسالتنا للعالم كله الذي يخشى من الإرهاب والتطرف أن تأخير الإعمار وإبقاء الحصار على قطاع غزة يجعل هناك بيئة مناسبة لتفريخ التطرف وزيادة الإرهاب.” 

وانطلاقا من حقيقة أن استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي كما عليه أصبح مستحيلا وثقيلا ويمثل تهديدا متواصلا لوحدة الشعب وفرص النمو الاقتصادي والتطور السياسي، وفي غياب فرص إتمام المصالحة، ورفض كل من مصر والسلطة الفلسطينية لخيار المنطقة التجارية بين مصر والقطاع لأنه بنظرهما يعزز فصل القطاع بعيدًا عن الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، ووضع إسرائيل قيودًا مشددة على نوعية البضائع التي تدخل غزة، بحجة منع دخول بضائع “ثنائية الاستخدام، وعلى التبادل التجاري مع الضفة الغربية وإسرائيل، فإن استكمال الانتخابات البلدية في محافظات غزة قد يشكل مدخلا للخروج التدريجي من الأزمة. 

لماذا الانتخابات؟

أسباب تدعو لإجراء الانتخابات المحلية:

الاستجابة للاستحقاق القانوني: إن إجراء انتخابات الهيئات المحلية هو إيفاء بما نص عليه القانون وتشكل الاستجابة له فرصة للتغيير والتنمية المستدامة بعد سنوات من التوقف والانقسام، وتشكل فرصة لكسر الجليد والبناء وبارقة أمل للفئات الشبابية التي تتطلع للمشاركة السياسية والمجتمعية.

تجديد الشرعيات يعظم الاتصال الدولي: إن تجديد شرعيات الهيئات المحلية، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي، يساهم في الحصول على المنح والمشروعات والمساعدات، خاصة وأن هنالك مجموعة كبيرة من التحديات تعاني منها محافظات قطاع غزة في مجال تقديم الخدمات للجمهور وتدهور في البنية التحتية ومشاكل في البيئة والنظافة والصحة.

انتخابات الهيئات المحلية خطوة أولى في طريق الانتخابات العامة: تشكل إجراء انتخابات الهيئات المحلية في قطاع غزة فرصة حقيقية لإقناع المجتمع الدولي للمثول أمام رغبة الفلسطينيين بالتغيير، وتحث المجتمع الدولي على العمل مع الحكومة الإسرائيلية لإجراء الانتخابات العامة.

مصلحة “حماس “: إن إجراء انتخابات الهيئات المحلية بمبادرة من “حماس” تظهر إيمانها وتأييدها للمسار الديمقراطي والعملية الانتخابية، خاصة وأن مواقفها السابقة كانت مؤيدة لإجرائها. إن موافقة الحركة والسعي لاستكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة سيعزز مكانتها كحركة سياسية تسعى للوصول لصنع القرار عبر صندوق الانتخابات، مما يحسن صورتها أمام المجتمع الفلسطيني والعالم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي الذي قال وزير خارجيته جوزيف بوريل في 30 أبريل/ نيسان 2021م، أنَّ إرجاء الانتخابات الفلسطينية، وهي الأولى منذ 15 عامًا، أمرٌ “مخيِّب جدًا للآمال”. وأضاف أنَّ الاتحاد الأوروبي يدعم باستمرار إجراء انتخابات ذات مصداقية، وشاملة، وشفَّافة لجميع الفلسطينيين[5]. وبالتالي، وحتى إن كانت النتائج غير مرضية للجميع، خاصة في حال فوز حركة حماس، فإنها ستكون مقبولة للكثير. ولعل مشاركة حماس في انتخابات الهيئات المحلية في الضفة بشكل مباشر أو غير مباشر، يضعها أمام استحقاقات سياسية ومجتمعية لعقدها في قطاع غزة.

استكمال الانتخابات البلدية في محافظات غزة

لم يسجل النظام السياسي الفلسطيني أن الانتخابات أجريت في مواعيدها الدستورية والقانونية سواء التشريعية أو الرئاسية أو المحلية، وإنما يتم تأجيلها تبعا للظروف. وفي ضوء الانقسام الفلسطيني، أُضيف عامل جديد وهو عقدها في محافظات دون غيرها. فقد شهدت الضفة الغربية منذ الانقسام ثلاث انتخابات محلية. كان أولها في عام 2012، وقد رفضت حماس المشاركة بتلك بالانتخابات ومنعت إجراءها في القطاع معللةً ذلك بإن الانتخابات المحلية كان من شأنها أن “تعمّق حالة الانقسام وتزيد التوتر”، فيما قالت حركة فتح إنه في ظل صعوبة إجراء انتخابات شاملة، أقل ما يمكن فعله هو الذهاب لانتخابات محلية. أما في عام 2016 فقد وافقت حماس على الدخول في الانتخابات المحلية والسماح بإجرائها في قطاع غزة. ولكن لم يُكتب لتلك الانتخابات النجاح في القطاع. فبعد تقديم طعون ضد ست قوائم من قوائم فتح قبلتها لجنة الانتخابات كلها، تلقت اللجنة قرارًا من محكمة العدل العليا برام الله بالاستمرار بإجراء الانتخابات في الضفة الغربية وإيقافها في قطاع غزة وذلك “لعدم وجود قضاء شرعي مُشكل حسب القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة”.

حدث اختراق في عام 2021 بعد اللِّقاءات بين لجنة الانتخابات المركزية والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث وافقت الفصائل بما فيها حركة “حماس”، على إجراء الانتخابات العامة، وقد أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرسوم رقم (3) لسنة 2021 في 15 كانون ثاني/ يناير الذي حدَّد فيه مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية، والرِّئاسية، والمجلس الوطني على ثلاث مراحل. وبعد ثلاثة شهور، تحديداً في نيسان/ أبريل 2021م، صدر مرسوم رئاسي حمل الرقم (12) لسنة 2021م، ينص على تأجيل الانتخابات العامَّة، حيث جاء في مادته الأولى “تأجيل الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني… إلى حين توفر شروط إجرائها في الأراضي الفلسطينية كافة، وفي مقدِّمتها القدس العاصمة، وفقًا لأحكام القانون”.

وبالعودة للانتخابات المحلية، أقرت الحكومة الفلسطينية في عام 2022 إجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، وذلك على مرحلتين. لكنها أرجأت بغزة بسبب رفض حركة حماس التي أكَّدت في بيان صحفي في 13 أذار/ مارس 2022م، أنَّ الانتخابات المُتجزِّئة تعزِّز نهج التفرُّد والإقصاء، ولا حلَّ إلَّا بانتخابات شاملة، وبتوافق وطني[6]. وضعت “حماس” ثلاثة شروط رئيسية من أجل السماح بإجراء انتخابات الهيئات المحلية في قطاع غزة، وهي: أولًا، أن تكون الانتخابات المحلية جزءًا من الانتخابات العامة بما يشمل الانتخابات البرلمانية والرئاسية وليست بديلًا عنها؛ ثانيًا، أن يكون هناك تعهدًا مكتوبًا من الرئيس محمود عباس بضمان عدم إلغاء الانتخابات في اللحظات الأخيرة؛ وثالثًا، أن يتراجع الرئيس عن التعديلات التي أدخلها على قانون الانتخابات المحلية المتعلق باختصاص محاكم البداية.

دوافع استكمال الانتخابات بقطاع غزة

في حال استُكملت انتخابات الهيئات المحلية في غزة فإنها ستحقق:

حق المشاركة: إن إجراء الانتخابات المحلية، يعزز فرص المشاركة في العملية الانتخابية، وحق “الترشح والانتخاب”، ويعيد الديناميكية للقطاع بإحداث حراك لكافة المشاركين، ويزيد من حالة الأمل في مواجهة حالة الركود القائمة، وضخ دماء جديدة لمعالجة القضايا الملحة والمشاكل البيئية في الهيئات المحلية، وينقل المواطنين من حالة الحديث عن الحروب والدمار إلى الحديث عن الامل والمستقبل.

تخفيف التوتر ونشر الامل بين الشباب: يشكل الشباب حوالي ثلثي سكان قطاع غزة (2 مليون نسمة) لم يشارك أي منهم في أي انتخابات مهما كانت. جرت آخر انتخابات محلية في قطاع غزة في عام 2005. إن حرمان الشباب من المشاركة في اختيار ممثليهم هو انتهاك للدستور، ويعمل على تهميش الشباب وإشعارهم بقلة الأهمية، مما يدفع البعض منهم للتطرف والاحباط.

يمكن أن يكون استكمال الانتخابات خطوة صغيرة تجاه المصالحة الشاملة: إن استكمال إجراء الانتخابات المحلية، لن يتم إلا بالتنسيق بين كافة الجهات ذات العلاقة، أي الحكومة الفلسطينية ولجنة الانتخابات المركزية وحركة حماس.  فهي مرحلة تكميلية وليست جولة انتخابات جديدة، ويحتاج إجراؤها إلى إرادة وقرار من كافة الأطراف. كما أن استكمالها سيتم ضمن القوانين الناظمة للعملية الانتخابية التي سبق أن عُقدت في الضفة الغربية دون قطاع غزة. وبالتالي، يجب ان تتمتع بنفس المواصفات والإجراءات لأي انتخابات تجرى في فلسطين بناءً على القوانين السارية.  سيعزز هذا التطور من الاتصال والتواصل بين الحركات الفلسطينية، خاصة حركة “حماس”، مع لجنة الانتخابات والسلطة الفلسطينية وحركة “فتح”. كذلك، فإن التنسيق من أجل مشاركة المجتمع الدولي والأهلي في العملية الرقابية سيضفي شرعية على هذه الانتخابات. ورغم أن التفاؤل بشأن المصالحة قد يكون بعيدا عن الواقع، فإن إجراء الانتخابات التكميلية في قطاع غزة خطوة مهمة تعطي بعض الثقة بوجود فرصة ولو ضئيلة في الطريق نحو الانتخابات العامة حيث سيدعم نجاح الانتخابات المحلية بناء الثقة بين طرفي الانقسام، حركتي “فتح” و”حماس”، ومن المحتمل أن يفتح باب الحوار من جديد لمعالجة إشكاليات إجراء الانتخابات العامة وآليات مواجهتها.

الانتخابات المحلية خدماتية قبل أن تكون سياسية: إن الانتخابات المحلية ليست مسيسة كالانتخابات العامة، بل هي انتخابات لتجديد الشرعيات عل مستوى الادارة المحلية وضخ دماء وأفكار وبرامج جديدة لخدمة المجتمع المحلي. ومن المتوقع أن تكون نتائجها مقبولة حتى وإن فازت “حماس”، فالجهات المانحة المعنية بالمجتمعات المحلية تتعامل مع معظم البلديات في قطاع غزة، ورؤساؤها التي عينتهم “حماس”. وقد عقدت عدة انتخابات نقابية واتحادية بمشاركة في قطاع غزة والضفة الغربية كان آخرها انتخابات نقابة المحامين. تنافست كافة الأطر الحزبية في الانتخابات النقابية وقبلت أطراف داخلية وخارجية بشرعية تلك الانتخابات ونتائجها. يعزز هذا كله من فرص إجراء الانتخابات المحلية، ويقلل من التخوفات المتعلقة برد الفعل الدولي بغض النظر عن نتائجها، فالمجتمع الدولي الذي يطالب بإجراء الانتخابات لن يكون سهلا على الكثير من أطرافه رفض نتائجها.  

عثرات في طريق إجراء الانتخابات

تخوفات حركة حماس: تتمثل أهم التحديات أمام عقد انتخابات الهيئات المحلية في موقف “حماس” السلبي من إجرائها رغم موافقتها السابقة. وبحسب لجنة الانتخابات المركزية طلبت “حماس ضمانات “خطية” للسماح بإجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة تتعلق بقوانين تنظيمها، وضمان عدم تأجيلها. وأضافت اللجنة أن رسالة «حماس» تضمنت كذلك قضايا تتعلق بقانون الانتخابات، وتحديداً: «إلغاء تشكيل محكمة قضايا الانتخابات، وإعادة اختصاص البت في الطعون إلى محاكم البداية في الضفة الغربية وقطاع غزة”[7]. لن يكون من السهل تعديل قانون الانتخابات المحلية وقد يكون من الاسهل أخذ موافقة حماس على تشكيل محكمة الانتخابات بدلا من إجراء التعديل. في المقابل، قد يكون من الأجدر بكافة الأطراف المتنافسة ووزارة الحكم المحلي والسلطة الفلسطينية إعطاء ضمانات بقبول نتائج الانتخابات بغض النظر عن مضمونها. كما سيكون من الضروري ضمان وجود مراقبة محلية ودولية فعالة قادرة على تعزيز مصداقية العملية الانتخابية ونتائجها.

الإجراءات الإدارية والفنية لعقد الانتخابات: تثور تساؤلات وتخوفات، حتى عند “حماس” نفسها، حول إمكانية عقد الانتخابات وفقاً للقوانين المتبعة. لكن الإجراءات الإدارية والفنية المتعلقة بالانتخابات ما هي إلا آليات يضعها صناع القرار من أجل الوصول للأهداف المرجوة. وبالتالي، فأنه عندما تحظى الانتخابات بقبول كل الأطراف، فإن التحديات الإجرائية والفنية يمكن معالجتها والتغلب عليها بالتوافق.

الخلاصة

ترى الورقة أن استكمال الانتخابات المحلية في قطاع غزة هو استكمال لعملية انتخابات جرت فعلا لكنها لم تستكمل. وبالتالي، فهي ليست عملية انتخابية منفصلة، بل استكمال لما تم، وترى أن النجاح في ذلك قد يجعل من قطاع غزة ورشة عمل متفاعلة على العديد من الأصعدة، وسيعزز الاقتصاد والتواصل المجتمعي، وقد يخلق حالة من التفاعل والتواصل والحوار والنقاش البناء بدل حالة التوتر وخطاب الكراهية واليأس السائد اليوم.

كما ترى الورقة بناء على استعراض الدوافع والصعوبات بأن إجراء الانتخابات المحلية هو خيار قابل للتحقق والتطبيق، بل وقد يشكل جسراً صغيرا نحو المصالحة الفلسطينية. إن استكمال الانتخابات البلدية يعزز ترابط قطاع غزة مع محافظات الشمال ويحقق مصلحة ملموسة للسلطة والرئاسة الفلسطينية. كذلك تصب هذه الانتخابات في صالح حماس من حيث تخفيف التوتر المجتمعي ومعالجة ظواهر التطرف والاحباط، وستخفف أعباء إدارة الحكم المحلي، وتعطي مؤشرا بأن حركة حماس تؤمن بالتعددية وهو ما سيساعدها كثيرا في العودة تدريجيا لمنظومة العمل السياسي الفلسطيني.

 


 [1]قطاع غزة | الأثر الإنساني للحصار المتواصل منذ 15 عامًا – حزيران/يونيو 2202، :OCHA https://bit.ly/3c8V9fe

[2] تقرير حول الفقر في قطاع غزة، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: https://bit.ly/3pzqPNQ

[3] أي مستقبل لقطاع غزة في السنوات الخمسة المقبلة، عمر شعبان، المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أيلول/ سبتمبر 2021: https://bit.ly/3pEJjfW

 [4] تداعيات إلغاء الانتخابات المحلية – للباحث الشاب: غسان الزعانين، ورقة بحثية، بال ثينك للدراسات الاستراتيجية- غزة: https://bit.ly/3CrW5WM

[5] FRANCE24 ، الانتخابات الفلسطينية: الاتحاد الأوروبي يعتبر التأجيل “مخيبًا للآمال” وحماس تندد بـ”انقلاب على الشراكة”، 30 أبريل/ نيسان 2021: https://bit.ly/3MrZbvv

[6] جريدة الرسالة نت، (2022): حماس: الانتخابات المتجزأة تعزّز نهج التفرّد والإقصاء، 13 مارس 2022: https://bit.ly/3uDek7g

[7] استبعاد إجراء الانتخابات المحلية في قطاع غزة، جريدة الشرق الأوسط، 4 كانون ثاني/ يناير 2022: https://bit.ly/3pG0Jsg

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى