المصالحة الفلسطينيةالمصالحة والمجتمع

رؤى لدعم المصالحة الفلسطينية: ضرورة الإسراع في المصالحة وتغييب التدخلات الخارجية وتعزيز العوامل الذاتية وتثمين للدور المصري

الأربعاء 22 يونيو-غزة-  تزامناً مع التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية من توقيع اتفاقية المصالحة والشروع في تشكيل الحكومة المؤقتة, شارك نخبة من الأكاديميين والمختصين ونشطاء المجتمع المدني في ندوة نظمها بال ثينك للدراسات الإستراتيجية بعنوان ” رؤى دعم المصالحة الفلسطينية والحكومة المؤقتة والانتخابات” كمبادرة تبحث وتضع سبل لدعم المصالحة الوطنية والحكومة الفلسطينية المرتقبة والانتخابات القادمة من جوانب مختلفة.
تأتي هذه الندوة ضمن مشروع “تعزيز الشراكة المجتمعية من أجل المصالحة الوطنية” الممول من الحكومة السويسرية، وضمت اللجنة التحضيرية كل من جامعة فلسطين وجامعة الأقصى ونقابة المحامين الفلسطينيين. سلطت الندوة الضوء على سبل دعم المصالحة الفلسطينية والحكومة المؤقتة والانتخابات حيث قدمت ثلاث أوراق عمل تتناول كل من الجانب السياسي والاجتماعي والقانوني والإعلامي ودعا الحضور إلى مؤتمر شعبي يضم كافة الفئات السياسية وتفعيل الحراك الشعبي من جديد للضغط على القيادة الفلسطينية بشقيها.
افتتح الندوة عمر شعبان, مدير بال ثينك للدراسات الإستراتيجية, حيث رحب بالحضور وثمن جهود اللجنة التحضيرية في إعداد أوراق العمل والتحضير للندوة، و أكد أنه على الرغم من تباطؤ القيادة الفلسطينية في تطبيق المصالحة على الأرض والتأخر في إعلان الحكومة المؤقتة إلا أنه هناك مصالحة سيكولوجية قد حدثت بالفعل على المستوى الشعبي فالمزاج الفلسطيني العام أصبح ايجابيا أكثر. إلا أنه حذر من أن يذهب هذا التطور بسبب التباطؤ والمماطلة في الخطوات العملية. كما أكد أ. شعبان على أهمية الدور الإيجابي العربي والمصري على وجه الخصوص كحاضنة لمشروع المصالحة حيث بات دورها جلياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية.
قدم د. خالد صافي, أستاذ التاريخ المشارك بجامعة الأقصى, ورقة عمل حول التحديات التي تواجه المصالحة الفلسطينية و ومعوقاتها والسيناريوهات المتوقعة لمسيرة المصالحة. و أشار إلى أن تدخل الأطراف العربية والإقليمية والدولية لها دور كبير في عرقلة او إنجاح المصالحة بالإضافة إلى الدولة العبرية من خلال تحكمها بالجانب المالي وعائدات الضرائب واستخدامها لاتفاقيات السلام الموقعة مع الجانب الفلسطيني لعرقلة أي تشكيل حكومي. وفي معرض حديثه عن مقومات نجاح المصالحة أكد صافي على ضروري تواصل الضغط الشعبي و توفر غطاء عربي سياسي وإعلامي ومالي للوقوف في وجه أي تهديد إسرائيلي أو أمريكي بإيقاف الدعم المالي, وإطلاق حملة إعلامية ودبلوماسية للترويج للاتفاق والعمل على خلق ثقافة مجتمعية جديدة تعزز الديمقراطية الاجتماعية والسياسية. وختم صافي قائلاً أن أرجح السيناريوهات المتوقعة لمسيرة المصالحة هو تباطؤ المصالحة وعدم الالتزام بالأجندة الزمنية المعلنة وبالتالي احتياجها إلى ضغط شعبي وعربي ووساطات من حين لآخر.
من جانبه, استعرض أ. سلامة بسيسو, نائب نقيب محامين فلسطين, سبل دعم المصالحة والحكومة المؤقتة والانتخابات من الجانب القانوني حيث أشار إلى أهمية عقد مؤتمر مصالحة شعبي يضم كل من تضرر في الاقتتال الداخلي عام 2007, ودعا إلي ضمان نزاهة القضاء واستقلاليته من خلال إصدار المراسيم أو القرارات التشريعية لتصحيح الأحكام التي صدرت في قطاع غزة من الناحية القانونية خلال الأربع سنوات الماضية. وفي حديثه عن دعم الحكومة المؤقتة , دعا بسيسو إلى  تشكيل لجنة قانونية مستقلة تُعنى بمراقبة عمل الحكومة المؤقتة ومدى التزامها بعملها. واختم بسيسو حديثه داعيا إلى تفعيل قانون الانتخابات العام وتحديد تاريخ فوري لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية حتى لا تطيل عمل الحكومة المؤقتة.
واستعرض د.حسين أبو شنب عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة فلسطين دور وسائل الإعلام في دعم المصالحة حيث قال أن الإعلام بات السلطة الأولى في المجتمع كونه يشكل معايير النجاح والفشل. دعا د. أبو شنب إلى الانطلاق نحو بوابة المصالحة الوطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية والكراهية والتحريض والشللية والمصلحة الفئوية والجهويه، و لتحقيق هذا الهدف يتطلب تعميق ثلاثة أركان وهي  صفاء النية, الإرادة, و غياب التدخلات الخارجية. وأشار أبو شنب إلى أن الناطقون الإعلاميون المتعصبون يؤججون الخلافات ويشكلون عقبة في طريق المصالحة.  ودعا إلى تشكيل مجلس أعلى للإعلام من ذوي الرأي  والاختصاص  والكفاءة والخبرة والمسئولية الوطنية, إدارة إعلامية متخصصة ومؤهلة ذات مصداقية وفعل ايجابي , ووضع ميثاق شرف يضبط الحرية ولا يلغيها.
وفي مداخلة له, أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح د. فيصل أبو شهلا, ان الإرادة الوطنية والحراك الشعبي هو العامل الحاسم وعلى الشعب الفلسطيني الذي خرج ليحتفل بالمصالحة أن يخرج أيضاً للاحتجاج على تأخير تشكيل الحكومة. وكذلك تعزيز دور المجتمع المدني في المشاركة السياسية وإخراجه من دائرة التهميش.
كما أشار د. سهيل سكيك, مدير عام شركة كهرباء غزة, أن المشاريع التطويرية في غزة لا تتجاوز الـ5% وأن هنالك الكثير من المشاريع التي توقفت بسبب تأخر تنفيذ المصالحة وتشكيل الحكومة.
وقالت وجدان البيومي, منسقة مكتب غزة لجمعية المرأة العاملة الفلسطينية, أن هنالك الكثير من الندوات والمؤتمرات واللقاء التي عقدت لتقديم الاقتراحات لكن لم تؤخذ نتائجها بعين الاعتبار, ودعت إلى توحيد هذه الجهود والعمل على تحويلها لواقع ملموس.
كما دعا وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني إلى حراك شعبي لجعل المصالحة ملكية للشعب الفلسطيني والبحث عن ائتلاف ديمقراطي اجتماعي واسع من المثقفين و الفئات المختلفة للضغط نحو تطبيق المصالحة.
التوصيات:
–    عقد مؤتمر شعبي تتحرك فيه جميع الأطر السياسية والشبابية لتشكيل ورقة ضغط ودعم للمصالحة الفلسطينية.
–    تجميع جهود المؤسسات والمنظمات والأفراد وصياغتها في قالب موحد والعمل على تطبيقها على أرض الواقع, حيث أن هنالك الكثير من الجهود والاقتراحات والتوصيات العملية التي وضعت وتم تجاهلها.
–    توحيد الأهداف الوطنية , وتعزيز القيم الإيجابية و ثقافة تقبل الآخر والتسامح والثقة المتبادلة.
–    البحث عن بديل للدعم الأمريكي للخروج من الضغط والهيمنة الأمريكية على القرار الفلسطيني, وتغييب كافة التدخلات الخارجية سواء كانت عربية او إقليمية او أوروبية.
–    عودة الحراك الشعبي والشبابي مرة أخرى للضغط على القيادة الفلسطينية بشقيها.

للاطلاع على اوراق العمل: http://palthink.org/?p=257

اظهر المزيد