اعلاناتالبرامج والأنشطةالمشاريعالمشاريع الحالية

الحلقة الثانية من برنامج “حوار مع الشباب” بعنوان الحوكمة وآليات تعزيزها

ما الحوكمة؟ وما هي مستوياتها وأبعادها وآليات تطبيقها؟ وما هو دور منظمات المجتمع المدني في إعمالها؟

أجاب على هذه الأسئلة عبد الله حسنين وسامي شقورة عضوا هيئة التثقيف المدني في مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية و بكر التركماني، منسق التحقيقات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، خلال حلقة إذاعية ضمن برنامج “حوار مع الشباب” الذي يبث عبر إذاعة زمن كل يوم أحد، بتنفيذ من “بال ثينك للدراسات الاستراتيجية” وتمويل من الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)، وذلك ضمن مشروع “التثقيف المدني” الذي يهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان لدى طلبة الجامعات الفلسطينية.

وافتتح الحلقة عضو هيئة التثقيف سامي شقورة باستعراض عدة تعريفات للحوكمة وأبرزها تعريف البنك الدولي وهو الطريقة التي يتم من خلالها ممارسة السلطة وإدارة الموارد للمجتمع بهدف إحداث عملية التنمية.

وأشار إلى أن الحوكمة الرشيدة تتحدث عن توافق السياسيات العامة مع احتياجات الشعب. ومن أهم الأمور التي تساهم في الحكم الرشيد: إتاحة فرص المساءلة الفردية والجماعية، وتوفير الحريات المدنية والسياسية كونها ضرورية، وتوفير حرية الإعلام، وحياة سياسية مستقرة، وتداول سلمي للسلطة، وقدرة الحكومة على تقديم خدمات عامة للناس، ووضع تشريعات ملائمة، وتوفير قضاء يتمتع بالشفافية.

ما هي أبعاد الحوكمة الثلاثة؟ يجيب شقورة قائلا: البعد الأول هو الإداري والمؤسساتي ويتعلق بفعالية الإدارة العامة وكفاءتها، والثاني هو البعد الاقتصادي والسياسي ويتعلق بطبيعة السياسات العامة في المجالين السياسي والاقتصادي، والثالث هو البعد السياسي التمثيلي ويتعلق بطبيعة السلطة في الدولة وشرعية تمثيلها ومتطلبات عملية التنمية السياسية.

من جهته، قال عضو هيئة التثقيف المدني عبد الله حسنين إن معايير الحوكمة تختلف باختلاف المؤسسة التي وضعت هذا المفهوم. وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وضع ثمانية معايير، تعتبر الأكثر شمولا وتنوعا، وهي:

المشاركة السياسية: لكل رجل وامرأة حق وصوت في عملية صنع القرار، والشفافية وما يندرج تحتها من التدفق الحر للمعلومات وسهولة الحصول عليها، المساواة وتكافؤ الفرص، المساءلة بما يشمل القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، وسيادة القانون بحيث يكون المرجعية الوحيدة لكل النزاعات في المجتمع، الفعالية والكفاءة: أي أن تنتج المؤسسات، كل باختصاصه، ما يلبي احتياجات المجتمع. وأيضا الاستفادة المثلى للموارد، وتوافق الإرادة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة أو بما يعرف في إطار انسجام الاختلاف، والرؤية والاستراتيجية قصيرة وطويلة الأمد للمؤسسات.

وأوضح حسنين أن هناك ثلاثة مستويات للحوكمة: مستوى القطاع العام وهي الحكومة ومؤسسات تنفيذ الحكم، ومستوى القطاع الخاص ومرجعيتها مدونة قواعد السلوك وحوكمة الشركات في فلسطين لعام 2009، وأطر المجتمع المدني.

وأكد على أثر دور المجتمع المدني في تعزيز الحوكمة الرشيد، كونه يشكل حلقة الوصل بين المجتمع والقطاعين العام والخاص، ويلعب دور الحسم في الكثير من القضايا المجتمعية والمحورية. مثل: تعزيز مبادئ الحوكمة ضمن سياساتها الخاصة، وتلعب دور توعي بالتعريف بالحوكمة ومبادئها ومعاييرها وأساليب تطبيقها، وأيضا من مهامها تعزيز الشفافية، وإعمال دوره الرقابي على أداء الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني.

وفي السياق قال بكر التركماني، منسق التحقيقات في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: “لا يوجد لدينا قانون للحصول على المعلومات في فلسطين. ولكن نستند إلى بعض المبادئ الواردة في قانون مكافحة الفساد، التي أشارت إلى بعض البنود الخاصة بالشفافية لاعتبار أن السلطة الفلسطينية ودولة فلسطين، وقعت عليها والتزمت بها، مثل: قانون الكسب غير المشروع ومكافحة الفساد.

وأضاف: “لدينا الكثير من القوانين مغلق عليها في الأدراج، والعبرة ليست في وجود نص قانوني، وعلى الرغم من أن في قوانيننا المتفرقة، إلا أن هناك نصوص قانونية مختلفة تتحدث عن إمكانية الوصول للمعلومات. فقد تقدمت مؤسسة أمان بمشروع قانون للحق في الوصول للمعلومات، وهذا مفقود لدينا. ورغم أولوية هذا القانون إلا أنه ليس أولوية عند الجهات الحاكمة. وهذا مؤشر خطير جدا، لعدم وجود قانون ينظم الوصول للمعلومات والوقت الزمني  للحصول على المعلومة، وتكلفة الوصول إليها”.

وتابع التركماني: “لكن هناك معلومات يجب أن تكون متاحة للجمهور بدون مقابل، وهناك معلومات يمنع الوصول إليها إلا ضمن دائرة ضيقة، وهناك معلومات لا نصل إليها إلا بناء على طلب. كل هذه الأمور أدرجت ضمن مسودة مشروع القانون الحق في الوصول للمعلومات وللأسف بقيت المسودة طي الأدراج، ولم يتم عرضها على التشريعي أو على الرئيس، ولم يتم إقراراها منهما”.

وأردف: “هناك بعض المعلومات قد تكون متاحة للصحفيين وليست متاحة لغيرهم، وهم يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على المعلومات، في حين لو كان لدينا قانون فعلي يحاسب من لا يقدم المعلومات لتغير الأمر، فمن أمن العقاب أساء الأدب. في حين نجد بعض المؤسسات تتيح معلوماتها، لتجنب موضوع التشكيك وتقلل الشبهات. حتى لو كانت المؤسسة نزيهة وحجبت معلوماتها فهذا يضر بها”.

ما هو أثر الحصول على المعلومات؟ يجيب المحامي قائلاً: “الفرد يقدم التزاماته وهو مرتاح، ويعرف أين تذهب الضرائب أو التمويل، وبذلك يكون راضيا عن أداء الحكومة في الوقت الذي غابت فيه المساءلة”.

وأكد على أن الانتخابات أحيت الأمل لدى الشباب في أن يكون هناك تنوع في المجلس التشريعي الذي يعد أهم أدوات المساءلة. مشيرا إلى أن كل جلسات المجلس التشريعي والحكومة من المفترض أن تكون معلنة. مع الأخذ بالاعتبار أن هناك معلومات متعلقة بأسماء مواطنين، وأخرى يصعب نشرها لحساسيتها لكن يوجد آليات للوصول إليها.

 وأضاف التركماني: “لو عدنا إلى تقارير البنك الدولي أو منظمة الشفافية الدولية أو منظمة ائتلاف أمان فيما يتعلق بأعمدة النزاهة أو دراسة نظام النزاهة الوطني التي تقيس أعمدة النزاهة كالقضاء والامن ومنظمات المجتمع المدني والقطاع المدني؛ لوجدنا أن مؤسسات المجتمع المدني من أعلى المؤسسات على أعمدة النزاهة التي تلتزم بمعايير الشفافية والمساءلة وهذا واضح على الصعيد العملي ويتمثل ذلك في الإفصاح عن التقارير المالية ووظائفها. صحيح أن هناك عقبات ومشكلات، ولكن هذه المشكلات تتطلب تظافر الجهود من أجل تجاوزها”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى