
بال ثينك تعقد المؤتمر الختامي لمشروع “تعزيز مساهمة المجتمع المدني الفلسطيني في صياغة مستقبل فلسطين”
نظمت مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية المؤتمر الختامي لمشروعها “تعزيز مساهمة المجتمع المدني الفلسطيني في صياغة مستقبل فلسطين” عبر منصة الزوم، بمشاركة أكثر من 120 شخصية من مختلف المناطق الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس الشرقية، والشتات، إضافة إلى حضور ممثلين عن مؤسسات دولية.
افتتح المؤتمر الأستاذ عمر شعبان، مدير مؤسسة بال ثينك، بكلمة أكد فيها أن المشروع جاء في وقت حرج تمر به القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، خاصة في ظل المآسي الإنسانية الشديدة التي يعاني منها قطاع غزة نتيجة الحرب والدمار. وأوضح أن المشروع يعد مبادرة فلسطينية خالصة تعكس الروح الجماعية، ويهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار والمشاركة من خلال تحالف يضم 15 مؤسسة من مختلف المناطق الفلسطينية. من جانبها، عبرت الأستاذة معالي برقاوي، ممثلة عن تحالف المؤسسات الشريكة، عن تقديرها لمؤسسة بال ثينك ومؤسسة آدم سميث الدولية، مشيدة بنهج الشراكة الفعالة الذي تبنته بال ثينك، والذي منح المؤسسات المجتمعية المشاركة في المشروع مساحة حقيقية للمشاركة في التخطيط والتنفيذ.
وقد توزعت جلسات المؤتمر على خمسة محاور رئيسية، حيث تم تقديم سبع أوراق سياساتية أعدها باحثون فلسطينيون من مختلف مناطق الأراضي الفلسطينية. في الجلسة الأولى التي تناولت موضوع “مستقبل الحكم والإصلاح السياسي في فلسطين”، تم عرض ورقتين: الأولى بعنوان “رؤية استشرافية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني” من إعداد د. عمر رحال وأ. ماهر عيسى، والثانية بعنوان “تصورات ورؤى استشرافية لمستقبل الحكم في فلسطين” من إعداد أ. عبد الله شرشرة ود. أحمد رفيق عوض. أما الجلسة الثانية التي ناقشت “الشباب الفلسطيني والتحديات السياسية”، فقد تم تقديم ورقتين: “نحو استراتيجيات عملية لتجاوز أزمة الهوية والتفكير لدى الشباب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر” من إعداد د. أمجد أبو العز وأ. آمال قشطة، و”تصورات لتعزيز فرص الشباب للوصول إلى مراكز صنع القرار في السياق الفلسطيني” من إعداد د. جمال الفاضي ود. رائد الدبعي. في الجلسة الثالثة المعنونة بـ “الاقتصاد الفلسطيني وآفاق التكامل”، تم تقديم ورقة بعنوان “اقتصاد الفرص المشتركة: صياغة مستقبل موحد بين القدس وغزة والضفة” من إعداد د. رائد حلس، أ. تقوى البلوي، وأ. عبد الرحمن صوايفة. بينما خصصت الجلسة الرابعة لدور المرأة الفلسطينية، حيث تم عرض ورقة بعنوان “المرأة الفلسطينية بين صمود الحروب ودورها في بناء مجتمع ما بعد النزاع في غزة” من إعداد أ. ميرفت الزقزوق وأ. دياب زايد. أما الجلسة الخامسة التي تمحورت حول “مستقبل القدس”، فقد تم تقديم ورقة بعنوان “مستقبل القدس في ظل المتغيرات السياسية والإقليمية: قراءة استشرافية” من إعداد أ. رامي مراد وأ. محمود عريقات.
وقد أدار الجلستين الأولى والثانية الدكتور خليل أبو كرش، بينما تولت الأستاذة فاطمة البرقوني إدارة الجلسات اللاحقة. وقد تميز المؤتمر بتفاعل كبير من الحضور الذين أثنوا على مخرجات المشروع، مؤكدين على أهمية استثمارها سياسيًا ومجتمعيًا. عبر عدد من المشاركين عن تقديرهم الكبير لمستوى الأوراق السياساتية، مشيرين إلى أنها تعكس مخرجات ناضجة وذات طابع عملي يمكن البناء عليها في المرحلة القادمة. كما اقترح الحضور جمع الأوراق في كتيب يوزع على صناع القرار ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية لضمان وصولها إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة. طرحت المقترحات أيضًا تنظيم سلسلة لقاءات لمناقشة الأوراق مع مؤسسات المجتمع المدني والمحلي، وإعداد حملات توعية تعتمد على مخرجات المشروع، فضلاً عن تقديم موجزات تنفيذية مبسطة للمواطنين لتعزيز الوعي العام بالسياسات المقترحة. كما شدد المشاركون على أهمية البناء على هذه المبادرة لمأسسة الحوار المجتمعي، وتوسيع التحالفات بين المؤسسات الفاعلة في مختلف المناطق الفلسطينية، مع إشراك أكبر للشباب والنساء في المبادرات المستقبلية.
في ختام المؤتمر، عبرت الأستاذة سارة، ممثلة مؤسسة آدم سميث الدولية، عن تقديرها للتنفيذ المتميز من قبل بال ثينك، مشيرة إلى أن المشروع يمثل انطلاقة لمسارات جديدة في بناء التحالفات وتعزيز دور المجتمع المدني في صنع السياسات. واختتم الأستاذ عمر شعبان المؤتمر بتأكيده على ضرورة إيصال الأوراق إلى أوسع نطاق ممكن، داعيًا إلى ممارسة الضغط المجتمعي والمؤسساتي على صناع القرار الفلسطينيين من أجل تبني التوصيات الواردة وترجمتها إلى خطوات ملموسة تسهم في مستقبل أفضل لفلسطين.
تعد هذه الفعالية تتويجًا لمسار عمل متكامل ضمن مشروع يهدف إلى تعزيز دور المجتمع المدني الفلسطيني في صياغة السياسات العامة على مدار ثلاثة أشهر، من خلال بناء تحالف يضم 15 منظمة مجتمعية فلسطينية من مختلف المناطق. اعتمد المشروع على تنظيم جلسات حوارية (طاولة مستديرة) تناولت قضايا سياسية، اقتصادية، واجتماعية جوهرية، وأنتج من خلالها أوراق سياساتية تقدم حلولًا عملية للتحديات الراهنة. ما تم عرضه في هذا المؤتمر من أوراق وتوصيات يشكل قاعدة معرفية ومجتمعية يمكن البناء عليها في جهود الإصلاح السياسي والاجتماعي، ويساهم في دفع صناع القرار الفلسطينيين نحو تبني سياسات أكثر شمولًا واستجابة لاحتياجات المجتمع الفلسطيني.
















